تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وأما في الخطابات القانونية ، فلا يشترط كون جميع الأفراد واجدا للشرائط المزبورة ، بل واجدية طائفة منهم تكفي لتحقق الإرادة التشريعية المتعلقة بالعنوان العام الكلي ، ويكون عندئذ جميع المخاطبين مورد التكليف . وهذا الذي ذكرناه يظهر من التدبر في موردين : أحدهما : من التدبر في خطابات الوعاظ الذين يعظون الناس المستمعين إليهم ، المختلفين فيما يوعظون به ، فمنهم من يكون عاجزا ، ومنهم من لا يتوجه حين مخاطبته إلى ما أفاده ، ومنهم من هو النائم ، ومنهم من هو الغافل ، ومنهم من يأخذه سخريا ، ويستهزئ به ، ويضحك على ما يتفوه به ، وجمع منهم متوجهون إليه ، ويرتدعون من زواجره ، ويأتمرون بأوامره ، وتقع المواعظ في قلوبهم . فهل في هذه الواقعة يتعدد الخطاب ، ويتكثر الواحد الكلي إلى الشخصيات ؟ ! أم لا يشمل خطابه إلا الطائفة الأخيرة ، ويكون الآخرون خارجين عن ذيله ؟ أم أن الكل مشمول بخطابه الكلي ، وهو حين خطابه لا يتوجه إلا إلى العناوين التي يأخذها في الخطاب ، من عنوان * ( الناس ) * أو * ( المؤمنون ) * أو * ( المسلمون ) * أو غير ذلك ، ويكون الكل محكومين بحكمه ، ولو كان كتاب وحساب لا يعد المتخلفون معذورين إلا بالأعذار العقلية المقبولة ؟ فبالجملة : التكليف عام انحلالي بالضرورة ، ولا قصور في فعليته بالنسبة إلى العموم ، ومع ذلك تكون الإرادة واحدة ، والخطاب واحدا . نعم ، لا يجوز اختصاص الجاهلين والعاجزين والغافلين والساهين والناسين بالخطابات الاختصاصية ، لأن البعث بداعي الانبعاث ، وإرادة مثل هذا البعث غير ممكن تحققها . وهكذا إذا كان جميع المستمعين مستهزئين ، أو عاجزين ، أو جاهلين ، فإنه عند ذلك أيضا لا يتمكن من ترشيح الإرادة التشريعية الإيعاظية ، ولا من توجيه