تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
قائم بالمخاطب ، وبما نصوره بصورة المخاطب ، بل مقصودنا من " انحلال الخطاب " هو انحلال الحكم العام الاستغراقي حسب الأفراد ، وأن كل فرد مخصوص بحكم يخص به ، ويستتبع إطاعته وعصيانه وثوابه وعقابه . فيتوجه السؤال هنا إلى كيفية إمكان الانحلال الحكمي الراجع إلى التكاليف الكثيرة ، وكل تكليف متوجه إلى شخص وباعث إياه نحو المادة ، ولو كان هذا الشخص عاجزا غافلا جاهلا ، فكيف يتوجه إليه هذا التكليف ، فهل يكون بعد هذا إلا القول : بأن هؤلاء الأفراد بعناوين خارجة ، وليسوا مورد التكليف الفعلي ؟ ! ولا بد من علاج بعض الشبهات السابقة من طريق آخر غير هذا المسلك . أقول : قبل الخوض في حل هذه المعضلة - التي لا يوجد في كلمات الوالد المؤسس - مد ظله - إشارة إليها - لا بد من إفادة مطلب لازم في فهم الخطاب القانوني ، وكيفية افتراقه عن الخطاب الشخصي : وهو أن في الخطاب الشخصي ، لا بد من كون الفرد مستجمعا لشرائط صدور الخطاب ، من العلم ، والقدرة ، واحتمال الانبعاث ، وإلا فلا يمكن توجيهه إليه بالضرورة إلا خطابا صوريا . وتوهم إمكان إتمام الحجة ، وتعارف ذلك بين الموالي والعبيد ( 1 ) * ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ) * ( 2 ) في غير محله ، لأن تحقق الإرادة التشريعية بقصد البعث وفي موقف احتمال الانبعاث غير ممكن ، ومسألة إتمام الحجة صحيح ، لا لأجل وجود تلك الإرادة في النفس فعلا ، بل لأجل اطلاع العبيد على مرام المولى اللازم استيفاؤه ، ولذلك تتم الحجة ولو كانت بجملة إخبارية ، فيخبر عن مرامه اللازم اتباعه . هذا في الخطاب الشخصي .
هامش
1 - لاحظ تهذيب الأصول 1 : 310 . 2 - الأنفال ( 8 ) : 42 .