والحجج ، يتعين الأخذ بالمعين ، لأن الشك في الآخر مرجعه الشك في الحجة ، وهو
مساوق لعدم الحجية ( 1 ) .
وأيضا : مقتضى الأصول في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في التكاليف ،
وفي مرحلة الجعل والمجعول ، مبتن على القول : بأن الوجوب التخييري نوع
وجوب آخر ( 2 ) ، أو يرجع إلى الوجوب التعييني ( 3 ) ، أو المشروط ( 4 ) ، أو ما في
حكمه ( 5 ) ، وكان النظر في تلك المسألة إلى تعين الاحتياط والاشتغال ( 6 ) ، لأن المعين
واجب قطعا إما بالوجوب التعييني ، أو التخييري ، فلا بد من إتيانه ، أو إتيان ما يسقط
به ، والطرف لا يكون مسقطيته معلومة ، كما ترى .
وأما فيما دار الأمر بين التعيين والتخيير في التكاليف الغيرية ، فمع فرض التزاحم
بينها ، فالكلام فيه هو الكلام في النفسية ، ومع إنكار التزاحم بينها ( 7 ) فالاحتياط أيضا
متعين ، لرجوع الشك إلى الشك في سقوط التكليف النفسي ، فتأمل جيدا .
والذي هو محل البحث : هو الدوران بين التعيين والتخيير في مقام التزاحم ،
وفي مرحلة الامتثال ، وأنه يجب في مقام الامتثال بعد ثبوت التزاحم ، اختيار
المعين ، أو هو بالخيار في الاختيار .
فنقول : إن قلنا بأن كل واحد من التكليفين فعلي في مرحلة الانشاء والجعل ،
هامش
1 - يأتي في الجزء السابع : 261 .
2 - نهاية الأصول : 228 ، تهذيب الأصول 1 : 361 - 362 .
3 - كفاية الأصول : 174 - 175 ، نهاية النهاية 1 : 200 - 201 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 40 .
4 - منتهى الأصول 1 : 219 - 222 .
5 - نهاية الأفكار 1 : 368 - 369 و 391 - 392 .
6 - يأتي في الصفحة 241 وما بعدها .
7 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 229 .