اللازم اتباعه هو المقدار المعلوم ، فالمسألة دائرة مدار هذه النكتة ، وهي أنه هل
يراعى جانب العقل والاعتذار العقلي ، أو يراعى جانب رضا الشرع ؟ فلا تخلط .
وإن قلنا : بأن إطلاق التكليف في ناحية الأهم محفوظ ، دون المهم ، ويكون
المهم مقيدا بعصيان الأهم ، كما هو مقالة الترتب ، فمع الشك في الأهمية يشك في
تقييد إطلاق الأهم ، ويعلم تقييد المهم ، ومع الشك في التقييد لا بد من ترتيب آثار
بقاء الإطلاق ، فلا بد من الاحتياط باختيار محتمل الأهمية .
وربما يقال بالتفصيل " وأن التخيير في صورة التساوي عقلي أو شرعي ؟ فإن
قلنا : بأنه عقلي فلا بد من الاحتياط ، وإن قلنا : إنه شرعي فهو مندرج في كبرى
مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير في التكاليف " ( 1 ) انتهى .
وغير خفي : أن التخيير الشرعي في مقام الإطاعة والامتثال غير صحيح . هذا
مع أنه إن كان يرجع إلى ما ذكرناه - من أنه إن كان في صورة إحراز الأهمية ، تعين
الأهم لأجل الحكم الشرعي ، فمقتضى الأصل هي البراءة ، وإلا فهو الاشتغال - كان
لما أفاده وجه وإلا فلا يرجع إلى محصل .
هذا مع أنك أحطت خبرا بفساد المبنى ، وهو التخيير الشرعي في صورة
التساوي ( 2 ) ، فلاحظ وتدبر جيدا .
هذا آخر ما أردناه في مسألة التزاحم وأحكامه ، وصارت نتيجة أبحاثنا إلى
هنا : أن مع الأمر بالضد يمكن تصوير الأمر بالضد الآخر قبل الامتثال والعصيان .
إن قلت : بناء على مسلكهم تخرج المسألة عن مبحث الأمر بالشئ ، لأن
مقتضى المسلك سقوط الأمر بالإزالة بالبناء على عدم الإتيان ، فلا تترتب الثمرة
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 279 - 280 .
2 - تقدم في الصفحة 346 .