استئناف وإعادة
قد تبين في محله : أن ما كان محبوب المولى ، ومورد شوقه الإلزامي ، لازم
التبعية وإن لم يكن مورد إرادته ، كما إذا كان ولده يغرق ، فإنه يجب الإنقاذ ، للاطلاع
على مرامه ( 1 ) .
فعلى هذا ، القدرة إما تكون دخيلة في المحبوبية ، أو تكون دخيلة في
المرادية ، أو هما معا :
فإن كانت من قبيل الأول والثالث ، فلا محبوب له حال عجز العبد .
وإن كانت من قبيل الثاني ، فلا مراد له وإن كان له المحبوب ، فإن اطلع العبد
عليه فيتبع ، وإلا فلا وجه للزوم الاتباع .
ثم إن الدليل الوارد من الشرع ، قد يتعرض لأخذ القدرة ، كما في الحج مثلا ،
فهي معتبرة في المحبوب ، ولكن لا يجب تحصيلها ، إما لأجل رجوعها إلى موضوع
الدليل ، أو لأجل عدم تحصيل الشرط .
وإذا لم تكن مأخوذة في الدليل : فإما تكون دخيلة في المحبوب ، ويجب
تحصيلها ، أو لا تكون دخيلة في المحبوب ، ويجب التحفظ عليها وتحصيلها أيضا ،
أخذا بإطلاق الدليل .
مثلا : إذا ورد " أزل النجاسة عن المسجد " فمن الممكن كون القدرة دخيلة
في المحبوب ، فلا تكون محبوبة بالنسبة إلى العاجز ، أو يكون محبوبة بالنسبة إليه ،
ولكن لا تكون مرادة ، إما لامتناع ترشح الإرادة ، أو لقبح خطاب العاجز ، أو لاقتضاء
التكليف القدرة ، أو لغير ذلك ( 2 ) ، أو للكل مجموعا ، وعلى كل تقدير لا بد من القيام
هامش
1 - تقدم في الصفحة 346 .
2 - تقدم في الصفحة 391 .