فيها ، فيؤخذ بالإطلاق ( 1 ) ، في غير محله ، ضرورة أن حكم العقل بدخالة القدرة في
الفعلية ، كاف لأن يتكل عليه الشرع ، فإذا كان الشرع يجد أن عقل العقلاء يعتبر
القدرة في فعلية التكليف ، ويعتقدون انتفاءه بانتفائها ، فله الاتكال على مثله ،
ولا يجب أن يبين كيفية الدخالة ، وأنها من القسم الأول أو الثاني ، فتأمل جيدا .
فتحصل : أنه لا بد لتصوير الأمر بالمهم ، من الالتزام بعدم سقوطه عن الفعلية
حال المزاحمة ، سواء قلنا : بأن الأهم يسقط ، كما هو مقتضى المسلك الذي
أبدعناه ( 2 ) ، أو قلنا : بأن الأهم أيضا لا يسقط ، كما هو مختار الوالد ( 3 ) ، وهو أيضا
صحيح في حد نفسه ، كما سيمر عليك تحقيقه ( 4 ) .
وأما القائلون بالسقوط ولو في الرتبة ( 5 ) ، فهم غير متمكنين من الفرار من هذه
العويصة ، وسيتضح سائر الإيرادات عليهم إن شاء الله تعالى ( 6 ) .
فبالجملة : إذا ورد " أزل النجاسة عن المسجد " فإن كان قادرا فعليه ذلك ، وإن
لا يعلم أن القدرة منجزة فقط ، أو هي مع منجزيته دخيلان في الاقتضاء .
وإذا كان عاجزا أو صار عاجزا ، يسقط الفعلية ، سواء كان لأجل كلا الأمرين ،
أو لأجل أحدهما ، وإذا سقطت فعليته فلا طريق إلى كشف الاقتضاء ، لأنه بالأمر ،
وهو منتف ، فلا يمكن تصوير الإطلاق وإثباته للمهم حال المزاحمة ولو قطع النظر
عنها ، كما تبين ( 7 ) ، فلا تغفل .
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 309 .
2 - تقدم في الصفحة 344 .
3 - مناهج الوصول 2 : 23 - 30 ، تهذيب الأصول 1 : 238 - 248 .
4 - يأتي في الصفحة 462 .
5 - يأتي في الصفحة 468 - 469 .
6 - يأتي في الصفحة 498 - 512 .
7 - تقدم في الصفحة 387 - 388 .