المهم ، فافهم .
إن قلت : هذه الإطالة والإشكال تنشأ من توهم : أن الإطلاق منوط بلحاظ
حال المزاحمة ، ومعه كيف يعقل تحقق الإطلاق ، وكيف يعقل تحقق المزاحمة ؟ !
لأنها موقوفة على ثبوت الإطلاق .
قلت : كلا ، ضرورة أن قيد القدرة غير سائر القيود ، فإن غيرها غير دخيل في
فعلية التكليف أو توجيهه ، بخلافها فإن الخطاب بدونها يسقط قهرا وطبعا ، وحيث
أن الخطابات الشرعية تنحل عندهم إلى الخطابات الشخصية ( 1 ) ، لا يعقل انعقاد
الإطلاق للمهم ، كما لا يعقل عند العجز المطلق لكل واحد من الدليلين .
ولك أن تراجع نفسك في خطاباتك الشخصية إلى عبدك في مسجد الكوفة ،
إذا كان قادرا على أحد الفعلين ، فهل تتمكن من أن تريد منه الإزالة مع قطع
النظر عن الصلاة ، وتريد منه الصلاة مع قطع النظر عن الإزالة ، بتوهم أن الإطلاق
رفض القيود ؟ !
وما هو حالك في هذا الخطاب ، هو حال الشرع في الخطاب القانوني المنحل
إلى الخطابات الشخصية الكثيرة ، فعلى هذا لا يعقل المزاحمة بين التكاليف ، فليتدبر ،
واغتنم ، واشكر .
والسر كل السر : أن القدرة الواحدة الشخصية إذا كانت من مبادئ حكم
الأهم ، احتمالا غير قابل للرفع ، ومن شرائط مرادية الأهم قطعا ، فهي لا يعقل أن
تكون من مبادئ حكم المهم بمجرد قطع النظر عن الأهم ، لأن كل حكم يقتضي
المبادئ الخاصة به ، لا يشاركه فيها غيره ، وإلا لا يكون حكمان .
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 148 ، نهاية الأصول : 230 - 231 ، منتهى الأصول 1 : 227 ،
محاضرات في أصول الفقه 2 : 206 و 4 : 51 - 52 .