نعم ، إذا دل دليل من قبل المولى على انتفائه فهو المتبع . كما أنه لو كان صحة
المأمور به موقوفة على بقائه مثلا ، فلا بد من الالتزام ببقائه ، كما نحن فيه .
فعلى هذا ، لا يسقط أمر الصلاة المهم ، ويسقط أمر الأهم ، ولكنه لا يستتبع إلا
وجوب صرف القدرة أولا في الأهم ، ومع البناء على عدم الاعتناء فعليه صرفها في
المهم ، من غير قصور في مقتضي المهم ، ومن غير حصول المزاحمة من ناحية الأهم .
وبعبارة أخرى : أمر الإزالة مطلقا ساقط ، ولا حاجة إلى بقائه بعد استكشاف
الملاك الإلزامي به ، وبعد تحقق الموضوع المحرك اعتبارا ، وبعد أن سقوطه لا يتوقف
على المزاحمة واللا مزاحمة .
فعندئذ لنا أن نقول : إن مقتضى الأهم قد استكشف ، ولا دليل على انتفائه ،
ولا عذر في تركه ، ولا يتقوم مطلوب المولى النفساني - ولو كان إلزاميا - على
القدرة ، أي يمكن أن يكون للمولى شوق نفساني إلزامي ، كشوقه إلى إنقاذ ولده ، مع
عجز العبد عن ذلك ، فإذا كان العبد قادرا فعليه الإنقاذ ، وإذا كان عاجزا فلا يسقط
شئ ، ولا يحصل قصور في طلبه النفساني وشوقه ، فإذا اشتغل بالصلاة فهي المأمور
بها ، وتصح ويستحق العقوبة على ترك الأهم عندئذ بالضرورة .
فبالجملة : لتصوير الأمر بالمهم في المثال المعروف طريقان :
الأول : ما هو الحجر الأساس في علاج باب التزاحم .
والثاني : ما يختص بمثل هذا الفرع ومشابهه ، مما يكون أحد المتزاحمين
عباديا ، والآخر توصليا ، فإن أمر التوصلي يسقط ولو كان أهم ، لعدم الحاجة إلى
بقائه وإلى فعلية التكليف الانشائي وغيره .
وإن شئت قلت : للمولى أن يخبر العبد بشوقه الإلزامي بالنسبة إلى إنقاذ
الغريق ، وأن يأمره بالصلاة مع كونه ذا قدرة واحدة ، وعندئذ لا يلزم قبح ، ولا محال
تحريرات في الأصول — صفحة 390
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٩٠