قلت أولا : إن المحرم هو دخول المسجد والمكث فيه ، ومورد الإجارة هو
الكنس ، والكنس ليس مورد النهي وعلى هذا تقع صحيحة ، ويحصل المحذور
العقلي القابل للعلاج ، فتأمل ( 1 ) .
وثانيا : ما اشتهر من أن إجارة النفس وإيجارها من الإجارة المصطلحة ( 2 ) ،
ممنوع عندنا ، بل حقيقة هذه الإجارة غير إجارة الأعيان ، ولا يكون ثمرة العقد إلا
اشتغال الذمة بالأداء ، فلا يكون ثمن العقد مقابل منفعة ، حتى يكون محرما
بمحرمية المنفعة والمثمن . وقد تحرر منا في محله : احتمال اختصاص القاعدة بالبيع
دون غيره ( 3 ) .
وثالثا : إذا قلنا بأن الحرمة هي الاعتبار الحاصل من إنشاء الزجر ، فهي تنتفي
بالبناء على دخول المسجد ، حسب ما تحرر منا ( 4 ) ، فلا حرمة حتى يتحقق صغرى
القاعدة الفقهية ، وهي " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " .
اللهم إلا أن يقال : بأن مقتضى ذلك سقوط القاعدة كلا ، فيعلم منه أن
المبغوضية كافية لبطلان العقد ، فليتأمل جيدا .
هامش
1 وجهه : هو أن الكنس يلازم المكث والدخول ، ولا يعقل ترشح إرادة جعل الحلية بالنسبة إلى
عنوان الكنس ، بعد حرمة الدخول المطلق .
اللهم إلا أن يقال : لا حاجة إلى تلك الإرادة ، بل يكفي عدم محرمية مورد الإجارة ( أ ) ،
واستلزام المحرم لا يورث الحرمة ، كما تحرر سابقا ( ب ) ، فتدبر ( منه ( قدس سره ) ) .
( أ ) لاحظ مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة : 48 .
( ب ) تقدم في الصفحة 320 .
2 - قواعد الأحكام 1 : 228 / السطر 24 ، مفتاح الكرامة 7 : 116 / السطر 3 و 172 /
السطر 5 ، تحرير الوسيلة 1 : 570 .
3 - لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه ( قدس سره ) .
4 - تقدم في الصفحة 349 - 350 .