تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
نعم ، إذا قلنا : بعدم الانحلال فلا يقع في المحذور المزبور ، لإمكان الجمع بينهما إلا في آخر الوقت ، فإن مع فعلية الخطابين والقدرة واحدة لا يتمكن من تطبيقهما ، فلا بد من علاجهما بما عرفت تفصيله ( 1 ) . وأما ما أشير إليه : من أن بعضا منهم قال : " بأن المزاحمة تقع بين المضيق والموسع ، ولا تقع بين الموسعين " فهو غير تام ، لأن وجه الوقوع هو الانحلال ، فإذا انحل كل من خطابي الواجبين الموسعين تقع المزاحمة ، ويقع المكلف في المحذور . وتوهم : أن الوجه هو أن الإطلاق عنده هو جمع القيود ( 2 ) ، فإذا كان من القيود قيد المزاحمة مع الواجب الآخر المضيق ، وكان هذا التقييد ممتنعا ، فيكون الإطلاق ممتنعا ، فيرجع الأمر إلى المحذور ، فلا بد من رفع اليد : إما عن دليل الواجب المضيق ، أو إطلاق الواجب الموسع ، وعند ذلك لا يعقل الجمع بين الخطابين الفعليين العرضيين ، فلا بد من الالتزام بالترتب الذي هو العلاج المشهور ، أو الالتزام بسقوط الكل ( 3 ) أو أحدهما ، وهو علاج أبدعناه في المقام ( 4 ) . فاسد ، ضرورة أن مقتضى هذا انقلاب كبرى التزاحم إلى التعارض ، وتكون المعارضة بعد ذلك في المدلولين ، أي مدلول خطاب الواجب المضيق ، ومدلول خطاب الواجب الموسع ، ويصير المرجع عندئذ العرف ، وهو حاكم بالتقييد ، أي عدم وجوب الفرد المزاحم . بيان ذلك : أن التعارض هو تعاند الأدلة وتكاذبها في مرحلة التشريع والتقنين والجعل ، فإذا ورد " أن فعل الإزالة واجب " وورد في دليل آخر " إن الصلاة واجبة "
هامش
1 - تقدم في الصفحة 349 - 350 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 564 . 3 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 3 : 92 - 93 . 4 - تقدم في الصفحة 345 - 346 .