دليل الواجب الموسع ، فلا بد من علاج باب التزاحم ( 1 ) فإذا صح ما أفاده فهو يأتي
فيما نحن فيه أيضا ، كما ترى وسيتضح اتضاحا .
الصورة الرابعة :
ما إذا كان أحدهما موسعا ، والآخر مضيقا ، فإن بين الأصحاب - رضي الله
عنهم - من توهم وقوع التضاد ، وأن النوبة تصل إلى معالجته بما يعالج به غيره ( 2 ) ،
ومن قال : بأن المزاحمة منتفية ( 3 ) .
وقد شرحنا ذلك عند قول المحقق الثاني ( قدس سره ) ، وذكرنا أن الأمر دائر بين أحد
أمرين : إما الالتزام بالتزاحم هنا وفي المضيقين بالعرض ، أو الالتزام بعدم التزاحم
مطلقا حتى في المضيقين بالعرض ( 4 ) ، ضرورة أن الواجب الموسع لا ينقلب إلى
المضيق بضيق الوقت ، بل كيفية الإرادة والحكم في أول الزمان ، عين تلك الكيفية في
أثنائه وفي آخره ، فتأمل .
فبالجملة : لا فرق بين الصور الثلاث الأخيرة - أي الواجبين المضيقين
بالعرض ، والواجبين الموسعين ، والواجبين اللذين أحدهما موسع ، والآخر مضيق -
في أنها مندرجة في كبرى باب التزاحم ، فإن قلنا بالانحلال ، يكن العبد واقعا في
محذور الجمع بين التكليفين مع القدرة الواحدة ، ولا يتمكن من الجمع بين التكليفين ،
فلا بد من علاجهما ، والعلاج ما عرفت ( 5 ) .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 322 و 373 و 4 : 709 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 709 ، منتهى الأصول 1 : 357 .
3 - جامع المقاصد 5 : 12 ، مناهج الأحكام والأصول : 64 / السطر 22 ، مطارح الأنظار : 114
/ السطر 33 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 93 .
4 - تقدم في الصفحة 340 - 342 .
5 - تقدم في الصفحة 357 - 358 .