وأما مثال الثاني : فهو كصلاتي الفريضة والكسوف ، إذا ضاق وقتهما الموسع
بأصل الشرع ، فإنهما لا يختلفان إلا في مقام الامتثال والتطبيق ، ولا يمكن الجمع
بينهما بعد الضيق ، وعليه يجري العلاج المذكور المبسوط تحقيقه . وهكذا فعل الإزالة
والصلاة في آخر وقتها . وستأتي بعض المناقشات مع ما فيها ( 1 ) ، كما مر سابقا ( 2 ) .
الصورة الثالثة :
ما إذا كان الواجبان موسعين ، وقد أخرجهما الأصحاب عن حريم
البحث ، وقالوا : إن هنا لا تعارض ولا تزاحم ، حتى نحتاج إلى العلاج ، أما الأول
فواضح ، وأما الثاني ، فلأن العبد يتمكن من الجمع بينهما في سعة الوقت
بالضرورة ( 3 ) .
ولنا هنا شبهة أشرنا إليها فيما سبق : وهي أن قضية انحلال التكليف بحسب
أجزاء الزمان ، هي المزاحمة ووقوع المكلف في محذور مسألة التزاحم ، وهذا
الانحلال مما لا مناص عنه عند القائلين بانحلال الخطابات حسب الأفراد
والحالات ( 4 ) .
بل على من استشكل في الصورة الآتية : بأن الموسع والمضيق متزاحمان ، أن
يقول بالتزاحم هنا أيضا ، لأن العلامة النائيني ( قدس سره ) - بتوهم أن التقييد إذا كان ممتنعا ،
فالإطلاق ممتنع - قال : إن الفرد المزاحم للمضيق ، لا يعقل أن يبقى تحت إطلاق
هامش
1 - يأتي في الصفحة 360 - 362 و 473 - 475 .
2 - تقدم في الصفحة 351 - 354 .
3 - لاحظ قوانين الأصول 1 : 113 / السطر 2 ، مناهج الأحكام والأصول : 64 / السطر 21 ،
بحوث في الأصول ، المحقق الأصفهاني : 99 .
4 - تقدم في الصفحة 340 - 342 .