قلت : لا يخلو جريانه من نوع إشكال وشائبة شبهة ، فلو صح جريانه لكان
ذلك أيضا دفاعا عما وجهناه إلى صاحب " الكفاية " سابقا ( 1 ) ، وأشير إليه آنفا .
نعم ، بناء على ما احتملناه في مفاد أدلته : من أنها سيقت لإفادة إطالة عمر
اليقين ، وطرح الشك في عالم التعبد ، من غير النظر إلى الجهات الأخر ، يصح إجراؤه ،
ويكون كل من مثبتاته حجة أيضا ( 2 ) ، فليتدبر وليتأمل جدا .
التنبيه الثاني : في أقسام المتزاحمين وصورهما
لا شبهة في كبرى مسألة التعارض والتزاحم ، وأن الأدلة المتعارضة هي التي
تختلف وتتضاد في عالم الانشاء والجعل ، والأدلة المتزاحمة هي المتخالفات في
مقام الامتثال والإطاعة ، المتضادات في مرحلة الجمع والخارج .
فإذا كانت الأدلة متكاذبة مدلولا ، فلا بد من علاجها بإحدى العلاجات
المحررة في محلها . وإذا كانت الأدلة متزاحمة - أي غير قابلة للجمع في مقام
الامتثال والتطبيق ، وإن كانت متفقة وغير متضادة في مقام الانشاء والجعل - فلا بد من
الرجوع إلى حكم العقل ودركه في باب التزاحم .
فعلى هذا ، لا بد من النظر أولا إلى أقسام المتزاحمات ، أي المتضادات في
الجمع امتثالا ، وثانيا إلى ما هو العلاج ، وحيث عرفت : أن من العلاجات اسقاط
الأدلة في المتساويين ملاكا ، والالتزام بأحد الدليلين فيما إذا بنى العبد على امتثال
أحدهما المعين ( 3 ) ، وأيضا عرفت : سقوط الأمر بالمهم في المختلفين ملاكا ، وسقوط
هامش
1 - تقدم في الصفحة 339 - 340 .
2 - يأتي في الجزء الثامن : 403 - 405 و 415 - 420 .
3 - تقدم في الصفحة 345 - 346 .