فوجه من الأول الأمر بالمهم إليه . ولست أقول : إن العقل يكشف الأمر ، حتى يقال :
بأن الكشف ليس دأب العقل ، فافهم وتأمل .
ذنابة : في مناط وحدة العقاب وتعدده
إذا بنى على إتيان صلاة الزلزلة في المثال الذي ذكرناه ، وكان هو القدر
المتيقن من مورد النزاع ، وفرضنا أن الصلاة تصير مورد الأمر ، ففي الضدين
المتساويين ، هل يتعين العقاب المزبور على ترك الصلاة ، إذا بنى على الإتيان ثم
انصرف ، أم لا ؟
وفي الأهم والمهم إذا بنى على ترك الأهم ، وعلى إتيان المهم ، ثم بعد البناء
والاشتغال انصرف من الصلاة ، فهل يتعدد العقاب ، أم لا ؟
الظاهر أن في السؤال الأول لا وجه للتعين ، لعدم الحاجة إليه ، لأن وحدة
الملاك تستتبع وحدة العقاب ، فلا فرق بين كون العقاب على ترك الصلاة ، أو ترك
الإزالة .
وفي السؤال الثاني لا وجه للتعدد ، لأن مناط وحدة العقاب وتعدده ، القدرة
وتعددها ، وهو هنا منتف .
بل من الممكن دعوى : أن في صورة الانصراف ، يتوجه العبد إلى عدم توجيه
الخطاب ، ولكنه غير تام ، لأن الأمر ليس دائرا مدار ذلك ، فإذا كان قادرا على إتيان
المهم مثلا ، ومنبعثا نحوه لأجل كشفه الأمر ، يكون الأمر ثابتا بحسب الثبوت ،
ولا يسقط بانصرافه ، فلاحظ جيدا .
وغير خفي : أن على مسلكنا أيضا يمكن الالتزام بتعدد العقاب في الأهم
والمهم ، وفي صورة تساوي الضدين ملاكا ، ولكن ذلك فيما إذا بنى ثم انصرف ، وهذا
تحريرات في الأصول — صفحة 354
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٥٤