لأجل أن تركه الأهم يورث استحقاقه العقاب ، لأجل الإخلال بالغرض المعلوم ، مع
القدرة على استيفائه ، وتركه المهم لأجل الإخلال بالمأمور به ، ولا يكون أحد
الأمرين مقيدا بالآخر إنشاء ، ولا امتثالا ، كما لا يخفى .
تنبيهات
التنبيه الأول : في أنه متى تظهر ثمرة الالتزام بالأمر ؟
تظهر ثمرة الالتزام بالأمر إذا قلنا : بأن عبادية الشئ منوطة بالأمر والانبعاث
نحو المأمور به بذلك الأمر ، كما هو رأي جماعة ( 1 ) .
إن قلت : إذا سقط الأمر الأهم بالبناء ، فلا نهي عن العبادة ، حتى يكون صحة
المهم ثمرة النزاع .
قلت : النهي كما يحدث على القول بالاقتضاء من الأمر بالشئ ، يحدث من
الملاك المعلوم في الأهم ، فالمهم على الاقتضاء يصير باطلا ، وإلا فلا ، فتدبر جيدا .
وأما على القول : بأن التقرب يحصل عند العلم بالملاك ( 2 ) ، فلا ثمرة ، وذلك
لأن المفروض في المسألة ، هو الصورة التي كشفنا فيها الملاك في كل واحد من
الضدين ، بحيث لو أمكن الجمع للعبد لكان المولى يأمر بالجمع ، ويحافظ على
إطلاق الخطابين ، فتصرفه في الخطابين ، ليس إلا لأجل الامتناع الغيري المترشح من
الامتناع الذاتي في ناحية المكلف ، وهو الجمع بين الضدين .
هامش
1 - زبدة الأصول : 99 ، قوانين الأصول 1 : 159 / السطر 10 ، رياض المسائل 1 : 128 /
السطر 25 ، جواهر الكلام 9 : 155 .
2 - كفاية الأصول : 166 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 315 .