الإزالة ، وعلى تحقق محبوبه الثانوي ، وهو فعل الصلاة ، وكان يأمر بهما لو كان
يتمكن العبد من ذلك الجمع الممتنع ، فعليه أن يوجه الأمر أولا إلى محبوبه الأولي .
وإذا كان يرى أنه بناؤه الواقعي على العصيان ، فإما لا يتمكن من بعثه ، لأنه
كالعاجز والجاهل لا يعقل خطابه ، وكالكافر والعاصي .
أو لا يبقى له الداعي إلى بعثه بعد استحقاقه العقوبة على تركه ، من غير
الاحتياج إلى الأمر في استحقاقه وعقابه ، فعند ذلك يبعثه ويدعوه إلى المهم ، حتى
لا يبقى محبوبه ، ولا يترك مطلوبه .
وبعبارة أخرى : إذا كان الوصول إلى المرام والمطلوب في ناحية المهم - وهي
العبادة - متوقفا على الأمر ، فعليه أن يوجه أمره إليه بالنسبة إلى المهم ، حتى يصل
إليه ، ولا يجوز عند العقل إهماله بالنسبة إليه بعد عدم وصوله إلى مرامه الأهم ، وهو
فعل الإزالة مثلا .
وإذا كان بناء العبد واقعا على إتيان الصلاة ، فيتوجه حينئذ إلى أمر المولى ،
ويكون الأمر باعثا نحو الصلاة بقاء ، بل حدوثا أيضا ، لأنه بداعي امتثال أمره
الصلاتي ، بنى على إتيان الصلاة .
وبذلك تندفع الشبهة الأخرى : وهي أن العبد لا يستند انبعاثه إلى الأمر ، بل
يستند إلى غرض آخر أوقعه في البناء على الإتيان بالصلاة .
وجه الاندفاع : أن العبد الملتفت إلى أن المولى ذو مطلوب إلزامي ، وغير
متمكن من الأمر والخطاب للمحذور العقلي ، ينقدح في نفسه البناء على إتيان
مطلوبه وما سيأمر به ، أي إذا التفت إلى أنه سيأمر بما بنى عليه ، فيبني عليه طبعا ،
ويصير مورد الأمر قهرا .
والمحصول مما قدمناه : أن صور المسألة أربع : الأولى والثانية في الضدين
المتساويين في الملاك ، الثالثة والرابعة في الضدين المختلفين فيه ، وعرفت حال كل
تحريرات في الأصول — صفحة 352
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٥٢