تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ضدين غير راجح أحدهما على الآخر . وأما إذا كان لأحدهما المزية على الآخر ، ففيما إذا بنى العبد على تركهما معا فالأمر سهل ، لما مر ( 1 ) ، ويكون الأمر متوجها إلى ذي المزية وإن كان ذلك مضيقا . وأما فيما إذا كان بناؤه على الإتيان بالمهم ، كالصلاة في المثال المعروف ، فبمقتضى المقدمات السابقة ، وما أشير إليه آنفا ، يكون الأمر بالأهم ساقطا ، من غير الحاجة في سقوطه إلى تصوير فعليته وعصيانه . بل العبد الباقي على عصيان المولى ، لا يعقل توجيه الخطاب إليه ، لأنه لغو ، ولا يمكن ترشح الإرادة البعثية نحوه ، كالكفار والعصاة ، فعند ذلك يتوجه إليه الأمر بالمهم ، لأن محبوب المولى - وهي الصلاة - محفوظة محبوبيتها ، والمولى يتمكن عند ذلك من الأمر بها . فبالجملة : لا نحتاج إلى تصوير الخطابين الترتبيين أو العرضيين ، في تصوير الأمر بالمهم في هذه المسألة ، بل الأمر بالأهم - لمكان كون العبد غير مبال به - يسقط ، ولكن الأمر بالمهم - لاجتماع شرائطه - غير ساقط ، ويدعو العبد إلى الصلاة ، وتكون هي المأمور به . نعم ، هو يستحق العقوبة على الإهمال بالنسبة إلى الأهم ، وللاخلال به ، وحيث لا عقوبة إلا مرة واحدة ، فلا يكون الأمر المتوجه إليه وجوبيا ، بل الأمر المتعلق بالمهم نحو آخر منه ، وهذا يكفي لصحتها قطعا .

فذلكة الكلام في المقام

إن المسالك في تصوير الأمر بالمهم ثلاثة : أحدها : مسلك المشهور من الخطاب الترتبي ، فيكون الأهم مورد الأمر على
هامش
1 - تقدم في الصفحة 346 - 347 .