ضدين غير راجح أحدهما على الآخر .
وأما إذا كان لأحدهما المزية على الآخر ، ففيما إذا بنى العبد على تركهما معا
فالأمر سهل ، لما مر ( 1 ) ، ويكون الأمر متوجها إلى ذي المزية وإن كان ذلك مضيقا .
وأما فيما إذا كان بناؤه على الإتيان بالمهم ، كالصلاة في المثال المعروف ،
فبمقتضى المقدمات السابقة ، وما أشير إليه آنفا ، يكون الأمر بالأهم ساقطا ، من غير
الحاجة في سقوطه إلى تصوير فعليته وعصيانه . بل العبد الباقي على عصيان المولى ،
لا يعقل توجيه الخطاب إليه ، لأنه لغو ، ولا يمكن ترشح الإرادة البعثية نحوه ، كالكفار
والعصاة ، فعند ذلك يتوجه إليه الأمر بالمهم ، لأن محبوب المولى - وهي الصلاة -
محفوظة محبوبيتها ، والمولى يتمكن عند ذلك من الأمر بها .
فبالجملة : لا نحتاج إلى تصوير الخطابين الترتبيين أو العرضيين ، في تصوير
الأمر بالمهم في هذه المسألة ، بل الأمر بالأهم - لمكان كون العبد غير مبال به -
يسقط ، ولكن الأمر بالمهم - لاجتماع شرائطه - غير ساقط ، ويدعو العبد إلى الصلاة ،
وتكون هي المأمور به .
نعم ، هو يستحق العقوبة على الإهمال بالنسبة إلى الأهم ، وللاخلال به ،
وحيث لا عقوبة إلا مرة واحدة ، فلا يكون الأمر المتوجه إليه وجوبيا ، بل الأمر
المتعلق بالمهم نحو آخر منه ، وهذا يكفي لصحتها قطعا .
فذلكة الكلام في المقام
إن المسالك في تصوير الأمر بالمهم ثلاثة :
أحدها : مسلك المشهور من الخطاب الترتبي ، فيكون الأهم مورد الأمر على
هامش
1 - تقدم في الصفحة 346 - 347 .