تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ببقائه ، وتحصل الثمرة فيما نحن فيه ، ضرورة إمكان تعلق شوق المولى شوقا إلزاميا بالنسبة إلى شئ حال عجز العبد ، ولا يمكن أمره بذلك ، إما لقبحه ، أو لاقتضاء الأمر والتكليف كون المخاطب قادرا . فإذا ابتلي العبد بتكليفين ، أحدهما : توصلي ، والآخر : تعبدي ، مع القدرة الواحدة ، فيسقط أمر التوصلي ولو كان أهم ، لأن من سقوطه لا يلزم شئ ، ولا يختل شئ ، ويبقى التعبدي ، فتصح الصلاة فيما نحن فيه . نعم هذا في مثل هذا المثال . وأما إذا كان الأهم والمهم عباديين ، وكان المفروض توقف صحة العبادة على الأمر ، فلا بد من التشبث بما ذكرناه أولا ( 1 ) ، وسينقدح تفصيله ( 2 ) إن شاء الله تعالى . هذا في مورد ترك العبد الضدين . وأما إذا كان يأتي بأحدهما بحسب الواقع ، فيكون ذاك مورد أمره ، ويستكشف هذا بذاك ، لأن المولى كلما لم يجد محذورا في توجيه الخطاب ، يوجهه إلى العبد ، وفي هذه الصورة لا محذور . وتوهم : أن هذا الأمر لا يكون باعثا للعبد نحو المطلوب ، لأن الفعل يصير مورد الأمر بعد إرادة العبد إياه ، غير تام ، لأن المولى إذا كان يأمر - بحسب الواقع - عبده بالنسبة إلى ما يختاره في علمه ، والعبد إذا كان متوجها إلى أن ما يختاره هو مورد الأمر ، فيشتاق إلى ذلك حتى يتوجه إليه الأمر فيمتثل ، فيكون الأمر ثبوتا متوجها إليه قبل اختياره ، لعلمه بأنه يختار الصلاة مثلا . وبالجملة : المكلف إذا بنى على ذلك جزما ، فيتوجه إلى أنه هو المأمور به إثباتا ، فيكشف أن هذا الفعل مورد الأمر ، فتصح العبادة المتقومة بالأمر . هذا إذا كانا
هامش
1 - تقدم في الصفحة 345 - 346 . 2 - يأتي في الصفحة 352 - 354 .
تحريرات في الأصول — صفحة 349 | السيد مصطفى الخميني