ببقائه ، وتحصل الثمرة فيما نحن فيه ، ضرورة إمكان تعلق شوق المولى شوقا إلزاميا
بالنسبة إلى شئ حال عجز العبد ، ولا يمكن أمره بذلك ، إما لقبحه ، أو لاقتضاء الأمر
والتكليف كون المخاطب قادرا .
فإذا ابتلي العبد بتكليفين ، أحدهما : توصلي ، والآخر : تعبدي ، مع القدرة
الواحدة ، فيسقط أمر التوصلي ولو كان أهم ، لأن من سقوطه لا يلزم شئ ، ولا يختل
شئ ، ويبقى التعبدي ، فتصح الصلاة فيما نحن فيه . نعم هذا في مثل هذا المثال .
وأما إذا كان الأهم والمهم عباديين ، وكان المفروض توقف صحة العبادة على
الأمر ، فلا بد من التشبث بما ذكرناه أولا ( 1 ) ، وسينقدح تفصيله ( 2 ) إن شاء الله تعالى .
هذا في مورد ترك العبد الضدين .
وأما إذا كان يأتي بأحدهما بحسب الواقع ، فيكون ذاك مورد أمره ،
ويستكشف هذا بذاك ، لأن المولى كلما لم يجد محذورا في توجيه الخطاب ، يوجهه
إلى العبد ، وفي هذه الصورة لا محذور .
وتوهم : أن هذا الأمر لا يكون باعثا للعبد نحو المطلوب ، لأن الفعل يصير
مورد الأمر بعد إرادة العبد إياه ، غير تام ، لأن المولى إذا كان يأمر - بحسب الواقع -
عبده بالنسبة إلى ما يختاره في علمه ، والعبد إذا كان متوجها إلى أن ما يختاره هو
مورد الأمر ، فيشتاق إلى ذلك حتى يتوجه إليه الأمر فيمتثل ، فيكون الأمر ثبوتا
متوجها إليه قبل اختياره ، لعلمه بأنه يختار الصلاة مثلا .
وبالجملة : المكلف إذا بنى على ذلك جزما ، فيتوجه إلى أنه هو المأمور به
إثباتا ، فيكشف أن هذا الفعل مورد الأمر ، فتصح العبادة المتقومة بالأمر . هذا إذا كانا
هامش
1 - تقدم في الصفحة 345 - 346 .
2 - يأتي في الصفحة 352 - 354 .