أقول : ما نسب ( 1 ) إلى المحقق الثاني ( قدس سره ) من التفصيل السابق ( 2 ) مخدوش ،
وذلك لأن الخطابات الشرعية ، إن كانت تنحل بحسب الآحاد والأفراد إلى
الخطابات الجزئية والشخصية ، وتنحل بحسب حالات الأفراد ، كالعجز والقدرة ، كما
هو الرأي العام ( 3 ) ، فكذلك هي تنحل بحسب أجزاء الزمان في الواجبات الموسعة ،
وذلك لأن المولى إذا سئل في حال المزاحمة عن وجوب الصلاة والإزالة معا ، وعن
فعلية أحدهما أو كليهما ، فلا يتمكن من أن يجيب بالنسبة إلى تلك اللحظة : " بأن
كليهما منجز وجوبه " فيتعين الأهم ، ويكون المهم بلا أمر .
وهذا الانحلال العقلي لا يستلزم كون التخيير شرعيا ، كما هو غير خفي على
أهله .
فبالجملة : يقتضي انحلال الخطاب بحسب حال المكلف ، وعدم إمكان
خطاب العاجز ، امتناع الخطاب في أثناء الوقت بالنسبة إلى الصلاة ، لأن لازم طلب
الأهم صرف القدرة فيه ، وعند ذلك يمتنع ترشح الإرادة بالنسبة إلى المهم .
وهذا معنى قولهم : " الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي " ( 4 ) لأنه يرجع إلى
الامتناع بالغير ، فهو كالممتنع بالذات عقلا .
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 261 ، وقاية الأذهان : 319 - 320 .
2 - جامع المقاصد 5 : 12 - 14 .
3 - المعروف المشهور انحلال الخطابات إلى خطابات جزئية شخصية بعدد أفراد المكلفين
ويستفاد ذلك من خلال كلماتهم لاحظ للمثال : فرائد الأصول 2 : 420 - 421 و 523 -
524 ، كفاية الأصول : 168 ، فوائد الأصول 4 : 50 - 55 ، منتهى الأصول 1 : 227 ،
محاضرات في أصول الفقه 4 : 51 - 52 ، و 5 : 151 ، وقد خالفهم في ذلك المؤلف الشهيد ( قدس سره )
تبعا لوالده العلامة الإمام الخميني ( قدس سره ) : لاحظ تهذيب الأصول 1 : 307 - 308 ، مناهج
الوصول 2 : 25 - 28 ، ويأتي البحث عنه مفصلا في الصفحة 427 وما بعدها .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 314 ، منتهى الأصول 1 : 319 ،
محاضرات في أصول الفقه 3 : 61 .