البيع مورد النهي ، فإن قلنا : بأن النهي عن المعاملة يدل على الفساد فهو ، أو قلنا : هو
يدل على الصحة فهو أيضا ثمرة ، ولا يعتبر في الثمرة أزيد من هذا .
فبالجملة : لوجود النهي تندرج المسألة في صغرى البحث الآتي ، وهو النهي
عن المعاملات ( 1 ) .
ولنا أن نقول : بأن المعاملة وإن لم تكن مثل العبادة في كيفية تعلق الأمر ،
ولكن الأمر بالإزالة إن أفضى إلى صرف القدرة في جانبها ، يكون المكلف في حكم
العاجز بالنسبة إلى المعاملة ، ومعاملة العاجز باطلة ، لأن الممتنع الشرعي كالممتنع
العقلي ، فتأمل .
اللهم إلا أن يقال : بأن هذا غير صحيح ، لأن المعاملات لا تحتاج إلى الرضا
القلبي والطيب ، حتى لا يمكن الجمع بين طيب الفعل المتعلق بفعل الإزالة المستتبع
للإرادة ، وبين صحة المعاملة ، لأن الشرع لا يأمر بشئ في المعاملات ، بل يعتبرها
نافذة . ولذلك قيل : " إن النهي دليل الصحة " ( 2 ) فيعلم منه إمكان اجتماع المبغوضية
والصحة الموقوفة على الإمضاء .
ولكنه عندي محل المناقشة جدا ، والمسألة تحتاج إلى مزيد تأمل ،
والأصحاب غير متعرضين لحدودها وإن تعرضنا لها في المكاسب المحرمة ( 3 )
وبعض المباحث الاخر ( 4 ) ، فليتدبر .
هامش
1 - يأتي في الجزء الرابع : 362 .
2 - كما عن أبي حنيفة ، لاحظ المحصول في علم أصول الفقه 1 : 350 ، مطارح الأنظار :
166 / السطر 15 .
3 - المكاسب المحرمة ، من تحريرات في الفقه للمؤلف الشهيد ( قدس سره ) ( مفقودة ) .
4 - يأتي في الجزء الرابع : 378 - 384 .