وإن تصرفنا فيه ، وجعلنا عنوان البحث هكذا : " إيجاب شئ هل يقتضي
حرمة ضده أم لا ؟ " فلا يشمل المندوب ، مع أنه أيضا داخل في محط البحث ، وتكون
المسألة عند ذلك عقلية قطعا .
وهكذا تكون المسألة عقلية إذا قلنا في عنوان البحث : " هل طلب الشئ
يقتضي حرمة ضده أم لا ؟ " والاستدلال بالأدلة اللفظية على إثباته حينئذ ، لا يورث
خروجها عن العقلية ، كما لا يخفى .
فعلى هذا ، يختلف العناوين في لفظية المسألة وعقليتها ، فلا تخلط ، والأمر سهل .
ذنابة : في بيان أصولية المسألة ولغويتها
هذه المسألة لغوية في نظر ، وأصولية ، لانطباق قانون المسألة الأصولية في
نظر آخر عليها ، ولا ضير في ذلك .
وأما كونها من المبادئ الأحكامية ، لرجوعها إلى البحث عن ملازمات
الأحكام ، كما أفاده العلامة البروجردي ( قدس سره ) ( 1 ) فهو ساقط ، لعدم الأساس للمبادئ
الأحكامية حسب العلوم المتعارفة .
نعم ، يمكن الالتزام بها في خصوص علم الأصول ، كما سيظهر في مسألة
اجتماع الأمر والنهي ، فانتظر ( 2 ) .
وإن شئت قلت : تختلف هذه المسألة باختلاف عناوين الباب ، فإن قلنا : بأن
المسألة عقلية ، وذكرنا في عنوانها ما أشير إليه ( 3 ) ، فهي أصولية وليست لغوية . وإن
جعلنا العنوان المشهور فهي لغوية من جهة ، وأصولية ، لأنها حجة على المسألة
هامش
1 - نهاية الأصول : 206 .
2 - يأتي في الجزء الرابع : 127 - 130 .
3 - تقدم في الصفحة 295 - 296 .