الأمر الثالث : في المراد من الاقتضاء
أفاد القوم ب " أن المراد من " الاقتضاء " معنى أعم من الاستلزام ، لذهاب
بعض إلى العينية ( 1 ) ، والبعض الآخر إلى التضمن ( 2 ) ، ولا جامع بين الأقوال ، على وجه
يمكن اندراج الكل في عنوان المسألة " ( 3 ) فيكون تفسيره ب " الأعمية " من المجاز ،
وهو غير جائز في أمثال المقام ، ولذلك قال السيد المحقق الوالد : إن القول بالعينية
والتضمن من الواضح فساده فيكون " الاقتضاء " باقيا على حاله ، أو يبدل العنوان
بتبديل كلمة " الاقتضاء " إلى " الاستلزام " ( 4 ) .
أقول : لست أظن أن يقول أحد بالعينية في مقام اللفظ والمفهوم اللفظي
الوضعي ، فإن معنى " العينية " هو اتحاد الموضوع له في الأمر والنهي ، والالتزام
بالوضع الخاص في المركبات ، وهذا ما لا يلتزم به العاقل . فعلى هذا ، يكون المراد
من " العينية " هي الوحدة في مقام الثبوت ، كما يقال : " إن الأمر بترك الصلاة عين
النهي عن الصلاة " . وحيث أن المحرر في مقره : أن الدلالة التضمنية ليست من
الدلالة الوضعية كالالتزامية ( 5 ) ، فيكون المراد من " الاقتضاء " معناه الظاهر .
فلا تغتر بما في صحف المتأخرين ، من البحث حول الدلالة المطابقية
هامش
1 - الفصول الغروية : 92 / السطر 16 ، لاحظ شرح العضدي 1 : 199 .
2 - معالم الدين : 62 - 63 .
3 - مطارح الأنظار : 117 / السطر 16 ، كفاية الأصول : 160 ، فوائد الأصول ( تقريرات
المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 301 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 8 .
4 - مناهج الوصول 2 : 8 - 9 ، تهذيب الأصول 1 : 287 - 288 .
5 - لاحظ شرح الإشارات 1 : 28 - 29 ، شرح المطالع 30 / السطر 5 - 12 ، شروح
التلخيص 3 : 262 - 265 .