تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
أخرى ( 1 ) ، فهي مخدوشة ، وذلك لأن الوجوب الثابت بالإجماع والعقل ، إن كان هو المعنى الثبوتي - وهو الشوق النفساني - فهو ليس من الوجوب الاعتباري الذي هو المستلزم أحيانا للنهي . وإن كان ذلك الوجوب هو الوجوب الانشائي القانوني المجعول على الكل ، فهو لا بد وأن يكون في قالب لفظي أو غير لفظي يشبه اللفظي . فبالجملة : يتقوم الوجوب بالإنشاء والإبراز ، وأما لزوم تبعية المولى في ملاكات أحكامه أحيانا ، فهو أجنبي عن هذه المسألة عنوانا ، لما أنه ليس من الوجوب رأسا . نعم ، المرام اللازم استيفاؤه ، كالأمر في الاقتضاء واللا اقتضاء ، كما يأتي إن شاء الله تعالى ( 2 ) . ثم إنه لا بد من جامع بين الوجوب والندب في تحرير البحث ، وذلك الجامع هو الأمر . وأما الوجوب والندب الثابتان بالعقل والإجماع ، فلا جامع لهما ، وتصير النتيجة حينئذ أخص ، كما لا يخفى . هذا مع أن حرمة الضد المقصود إثباتها ثمرة لهذه المسألة ، لا تترتب على الوجوب المتعلق بالشئ عند جمع ( 3 ) ، لإمكان أن يتوهم أن الحرمة تستظهر من النهي الناشئ من الأمر ، فلو قال المولى : " تجب الإزالة من المسجد " فلا يستفاد منه إلا عدم وجوب ضدها ، وأما حرمة ضدها فهي تتوقف على النهي ، والنهي لا يكون إلا باعتبار الأمر . فتحصل منا إلى هنا : أن ما تعارف في عصرنا من توهم أن المسألة إما عقلية
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 339 ، منتهى الأصول 1 : 300 - 301 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 5 . 2 - يأتي في الصفحة 355 . 3 - مقالات الأصول 1 : 341 ، مناهج الوصول 2 : 16 - 17 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 39 و 49 .