الناحية الأولى
في نقد ما استدل به على الملازمة مطلقا
سواء كانت المقدمة سببا ، أو غير سبب ، أو شرطا شرعيا ، أو غيره . وهو
مختار الأكثر والمشهور ، وهو المعروف بين المتأخرين إلا من شذ ، وهو كثير :
فمنها : ما نسب إلى رئيس المعتزلة
وهو أبو الحسين البصري الأصولي المتوفى عام 436 : وهو أنه لو جاز ترك
المقدمة شرعا ، لكان إما يجوز ترك ذي المقدمة ، وهو خلف ، لأنه واجب على
الإطلاق ، أو يجوز التكليف بما لا يطاق ، وهو قبيح بالضرورة ( 1 ) .
وأجيب : بأنه لا منافاة بين جواز تركه شرعا ، ووجوب إيجاده عقلا ، حسب
اقتضاء الوجوب النفسي .
وأما إطالة الكلام حول ما أفاده من القضية الشرطية ، وأنها اقترانية ، أو
استثنائية ( 2 ) ، فهي من اللغو المنهي عنه بعد وضوح المسألة ومقصوده .
ومنها : ما يخطر بالبال
وهو أنه ما من واقعة إلا والشرع ذو حكم فيها ، فإذا سئل عن حكم المقدمة ،
فإما يجيب بالحرمة ، أو الكراهة ، أو الاستحباب ، أو الإباحة ، أو الوجوب ، لا سبيل
هامش
1 - لاحظ هداية المسترشدين : 205 / السطر 13 .
2 - لاحظ نهاية الأصول : 200 .