تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
كما أشير إليه وتحرر . وأما ما أفاد الوالد - مد ظله - : " من أن نقيض كل شئ واحد ، فيكون نقيض الترك الخاص ، ترك الترك الخاص بعنوانه الوحداني ، فلا يكون الصلاة نقيضه ، وإلا يلزم كون الترك المجرد نقيضه الآخر " ( 1 ) فهو في حد ذاته صحيح ، إلا أن فيما نحن فيه ، يستلزم تعلق النهي بعنوان الترك المزبور ، بطلان الصلاة ، لما تقرر عند طائفة من سراية النهي من الكلي إلى مصداقه . وتوهم : أن الصلاة لا يعقل أن تكون مصداق الترك الخاص ، في محله ، لما أن الصلاة لا تكون عقلا مصداق إحدى المقولات ، لأنها اعتبارية ، إلا أنه لا يلاحظ في محيط التشريع تلك الدقة ، فهي مصداق الترك عرفا ، فلو صح ما قيل من السراية ، يمكن إبطال الصلاة ، لأجل ذلك ، فلا تغفل . فما هو المهم في الجواب : هو أنه إذا كان معروض الوجوب هو الترك الموصل ، فعند الاشتغال بالصلاة ، أو عند الاشتغال بغيرها ، يستكشف عدم هذا الوجوب الغيري ، فلا يبقى وجه لإبطالها ، كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : إذا كان ما هو الواجب هو الترك الموصل ، فإن اشتغل المكلف بالإزالة ، يكون الترك المزبور معروض الوجوب في ظرفه ، ويعلم ذلك بعد ذاك . وإن لم يشتغل المكلف بحسب الواقع بالإزالة ، أو اشتغل بفعل آخر ، فلا يترشح الوجوب إلى الترك الموصل ، سواء قلنا : بأن نقيض كل شئ رفعه ، أو رفعه ومرفوعه ، أو قلنا : بأن الترك متحد مع ما في الخارج ، أو غير متحد ، أو غير ذلك من المقالات المسطورة في الكتب المفصلة ، فإن كل هذه المقالات لا تفي بشئ ، بعد كون الاشتغال بغير الإزالة ، كاشفا عن عدم ترشح الإرادة الثانية والوجوب الغيري إلى شئ .
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 271 .
تحريرات في الأصول — صفحة 236 | السيد مصطفى الخميني