كما أشير إليه وتحرر .
وأما ما أفاد الوالد - مد ظله - : " من أن نقيض كل شئ واحد ، فيكون نقيض
الترك الخاص ، ترك الترك الخاص بعنوانه الوحداني ، فلا يكون الصلاة نقيضه ، وإلا
يلزم كون الترك المجرد نقيضه الآخر " ( 1 ) فهو في حد ذاته صحيح ، إلا أن فيما نحن
فيه ، يستلزم تعلق النهي بعنوان الترك المزبور ، بطلان الصلاة ، لما تقرر عند طائفة من
سراية النهي من الكلي إلى مصداقه .
وتوهم : أن الصلاة لا يعقل أن تكون مصداق الترك الخاص ، في محله ، لما أن
الصلاة لا تكون عقلا مصداق إحدى المقولات ، لأنها اعتبارية ، إلا أنه لا يلاحظ في
محيط التشريع تلك الدقة ، فهي مصداق الترك عرفا ، فلو صح ما قيل من السراية ،
يمكن إبطال الصلاة ، لأجل ذلك ، فلا تغفل .
فما هو المهم في الجواب : هو أنه إذا كان معروض الوجوب هو الترك
الموصل ، فعند الاشتغال بالصلاة ، أو عند الاشتغال بغيرها ، يستكشف عدم هذا
الوجوب الغيري ، فلا يبقى وجه لإبطالها ، كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى : إذا كان ما هو الواجب هو الترك الموصل ، فإن اشتغل المكلف
بالإزالة ، يكون الترك المزبور معروض الوجوب في ظرفه ، ويعلم ذلك بعد ذاك .
وإن لم يشتغل المكلف بحسب الواقع بالإزالة ، أو اشتغل بفعل آخر ،
فلا يترشح الوجوب إلى الترك الموصل ، سواء قلنا : بأن نقيض كل شئ رفعه ، أو
رفعه ومرفوعه ، أو قلنا : بأن الترك متحد مع ما في الخارج ، أو غير متحد ، أو غير
ذلك من المقالات المسطورة في الكتب المفصلة ، فإن كل هذه المقالات لا تفي
بشئ ، بعد كون الاشتغال بغير الإزالة ، كاشفا عن عدم ترشح الإرادة الثانية
والوجوب الغيري إلى شئ .
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 271 .