الأغلاط ، ضرورة أن التناقض من أحكام القضايا ، ورفع الشئ من الأحكام
التصورية ، كقولنا : " زيد " و " لا زيد " مما يعتبر فيه تقابل الإيجاب والسلب . فإذن
يكون معنى التناقض ، اختلاف القضيتين في الكيف ، بعد الاتحاد في الأمور
المعروفة المحررة البالغة إلى التسعة أو الثمانية ، بحيث يلزم من صدق كل كذب
الأخرى ، فالصلاة وتركها من المتقابلين سلبا وإيجابا ، فلا معنى لأخذ النقيض من
ترك الصلاة ، وهو ترك الترك .
كما لا معنى لما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - : " من أن نقيض كل شئ
رفعه ، أو مرفوعه " ( 1 ) لأنه وإن كان كذلك ، إلا أنه أجنبي عن موضوع الأحكام
الشرعية التي هي أمور تصورية ، لا تصديقية .
فبالجملة : يسقط جميع ما أفاده القوم ، وحرره الوالد - مد ظله - تفصيلا حول
التناقض في هذه المسألة ( 2 ) ، فافهم واغتنم .
فعلى ما تقرر إلى هنا : إن الترك الواجب يقتضي النهي عن ضده العام ، وهو
مقابله ، لا نقيضه ، ومقابله هو فعل الصلاة ، وإلا يلزم أن لا يكون لأحد المتقابلين
مقابل ، فإنه لو كان ترك الصلاة مقابله ترك الترك ، فلا يكون بين فعل الصلاة وتركها
مقابلة . مع أن عنوان المقابل من المتضايف المتكررة فيه النسبة ، فلا بد وأن يكون
الصلاة مقابله ، لا ترك الترك .
نعم ، على القول بوجوب الموصلة ، يكون مقابل ترك الصلاة الموصل ، ترك
هذا الترك ، لا فعل الصلاة ، فيحتاج في بطلانها - على هذا المبنى - إلى انضمام أمر
آخر ، وهو أن النهي المتعلق بالعنوان الأعم من الصلاة عموما مطلقا ، يورث البطلان ،
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 270 - 271 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 271 - 274 .