المقدمة من الأسباب التوليدية ، فهو يمكن اتصافه ب " الموصلية " إلا أن ما هو
الواجب - بحسب اللب والحقيقة - هو السبب ، فإنه تحت الاختيار ، فيلزم اجتماع
النفسي والغيري ، وكون ما هو المقدمة عين ما هو الواجب النفسي ، وهذا أيضا محال .
وإن كان السبب المقدمات المتسلسلة المنتهية إلى الوجوب ، لا يكون من
التوليديات ، فهو أيضا لا يتصف ب " الموصلية " فيكون - بناء على هذا - قول
" الفصول " و " المعالم " واحدا ، بل وقول من يقول بالمقدمة السببية دون غيرها ،
ولا يلتزم به أرباب القول بالموصلة .
أقول : هذا ما يستظهر من العلمين صاحبي " الكفاية " ( 1 ) و " التقريرات " ( 2 ) وهو
في غاية الضعف ، ضرورة أن وصف " الموصلية " ثابت من الأول لأول الأجزاء ،
وللمقدمات التي - بحسب الواقع - تنتهي إلى الواجب ، وإن كان بحسب الإثبات غير
معلوم لنا وللمكلف . هذا وسيأتي مزيد بيان حول ذلك ( 3 ) ، فانتظر وتأمل .
وأما إرجاع الوجوب المتعلق بالمسبب إلى السبب التوليدي ، فهو من الأمر
الواضح فساده ، كما مر مرارا ( 4 ) ، وسيأتي في محله مزيد توضيح ، ضرورة أن
اختيارية السبب كافية لجعل الوجوب على المسبب ، ولاستحقاق العقاب عليه ،
كما لا يخفى . وفيما مر - بتقريب منا - في تقريب الشبهة إشكالات اخر ، ولا
حاجة إلى ذكرها .
ومنها : ما مر من " الكفاية " بتقريب منا : وهو أن وجه وجوب المقدمة ، هو
توقف القدرة على إتيان الواجب عليها ، والقدرة على الإتيان بالواجب موقوفة على
هامش
1 - كفاية الأصول : 145 - 146 .
2 - أجود التقريرات 1 : 237 - 238 .
3 - يأتي في الصفحة 232 وما بعدها .
4 - تقدم في الصفحة 16 .