فلا تجب . ولكنه عندنا غير تام كما مر .
وثانيا : قد تقرر منا في مباحث الطلب والإرادة : أن الإرادة اختيارية ، ويتعلق
بها التكليف ، كما في إرادة إقامة عشرة أيام ، وهي توجد بإرادة ذاتية تتصدى لها
النفس ، من غير حاجة إلى الإرادة الفعلية ( 1 ) ، وإن كان في تسميتها " إرادة ذاتية "
إشكال ، ولكن اختياريتها كان على أقسام .
وغير خفي : أن " الكفاية " وأكثر الأصحاب ، قائلون : بأن مثل الإرادة ليس
متعلق الأمر الغيري ، حتى فيما كان معروض الوجوب المقدمة المطلقة ، لأنها علة
تامة أو الجزء الأخير من العلة التامة ، والعلل التامة خارجة - عند كثير منهم - عن
حريم النزاع في مبحث وجوب المقدمة ( 2 ) ، فلا يتوجه إليهم هنا إشكال آخر وراء ما
اختاروه من المبنى الفاسد ، وهو خروج مثلها عن محط الكلام في المقام .
ومنها : ما عن العلامة الخراساني ( رحمه الله ) أيضا : " من أن الإتيان بالمقدمة المطلقة
إما يستلزم سقوط الأمر المقدمي ، فهو المطلوب ، أو لا يستلزم ، ويكون باقيا ، فهو
خلاف الوجدان ، لأن المأتي به وافق المأمور به " ( 3 ) .
وأنت خبير : بأن المأتي به يوافق المأمور به ، إذا كانت المطلقة مورد الأمر ، لا
الموصلة ، فدعوى " الكفاية " ترجع إلى أن الوجدان حاكم بأن المطلقة واجبة ، وهذا
ليس إشكالا ومحذورا في المسألة ، كما لا يخفى .
ومنها : وهو آخرها ، ولعله أصعبها : وهو أن ما هو الواجب فيما فرضناه ، هو
عنوان " الموصلة " ولا شبهة في أن " الموصلة " من العناوين المضايفة لعنوان آخر
في التصور ، ك " الفوقية والتحتية ، والعلية والمعلولية " ففي مقام الجعل يتصور المولى
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 64 - 66 .
2 - كفاية الأصول : 146 .
3 - كفاية الأصول : 146 .