كثيرة موصلة ، بل له مقدمة واحدة موصوفة ب " الموصلة " هذا أولا .
إذا عرفته فليعلم : أن الأجزاء بأسرها إذا كانت بوصف " الموصلية " واجبة ،
فهي لا تكون شيئا وراء المركب الموصل ، لأن الأجزاء بالأسر هي المركب ، كما مر
في المباحث السابقة .
فتمام الشبهة نشأت من تحليل المركب إلى القيد والمقيد ، ومن تكثير المقدمة
الموصلة ، مع أن الموصلة بحسب الواقع واحدة ، وهي في المركب نفس الأجزاء ،
فلا يلزم التسلسل .
وبعبارة أخرى : إذا كان الحج واجبا ، فمقدمته الموصلة واجبة ، وإذا حللناها
إلى الذات والوصف ، فلا يكون كل واحد منها واجبا ، لعدم كون كل واحد ذا ملاك ،
لا وحده ، ولا بلحاظ قيد الإيصال :
أما وحده ، فهو واضح .
وأما بلحاظ قيد الإيصال ، فلما عرفت : من أن ما هو الموصل إلى المطلوب
النفسي ، لا يمكن أن يكون بحسب الواقع متعددا وإن كان بحسب الإمكان كثيرا ،
فإذن ينحصر بأن يكون الواجب شيئا واحدا ، وهو عنوان " الموصل إلى الواجب
النفسي ، والمنتهي إليه " وهو بحسب الخارج هي الذات ، وتصير متصفة بالموصلية
بعد لحوق ذي المقدمة بها .
وبعبارة ثالثة : الذات الموصوفة بالإيصال لو كان معروضة للوجوب ،
فلا يكون وصفها أمرا آخر غير الإيصال الأول الذي انحل عنوان " الموصلة " إليه
وإلى الذات حتى يلزم التسلسل ، وذلك لأن كل ما كان منتهيا إلى الواجب النفسي ،
هو معروض الوجوب ، وهو الذات الموصلة بالفعل ، فإذا انحلت إلى الذات والوصف ،
وقلنا : إن الذات الموصلة إلى الموصلة واجبة ، فهي الواجب الأول ، لا الثاني ، لأن
الواجب الأول لا لون له إلا عنوان " الذات الموصلة " فالتحليل إلى الكثير لا يستلزم
تحريرات في الأصول — صفحة 222
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٢٢