تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
تعدد الأمر ، فتدبر . ثم إن الوالد المحقق - مد ظله - دفعا لتقريب التسلسل أفاد تقريبا آخر . وإجمال ما أفاده : أن انحلال الموصلة إلى الذات والإيصال ، وإن كان يقتضي كون الذات بوصف " الإيصال " واجبة أيضا ، ولكن لا يمكن أن يقتضي كون الإيصال أيضا بوصف الإيصال واجبا ، بل الإيصال واجب بذاته ، وغيره واجب به ( 1 ) ، انتهى . وهذا هو ما قيل : " إن كل شئ موجود بالوجود ، والوجود موجود بذاته ، وإلا لتسلسل " ولا يعقل اعتبار الإيصال العرضي والوصفي للإيصال ، فالإيصال موصل بذاته ، وهذا مصداق بسيط للمشتق ، فلا ينحل كما تقرر ( 2 ) . وبعبارة أخرى : الذات تنقسم لما هي مطلقة ، وموصلة ، فلا بد وأن يكون معروض الوجوب هي الموصلة ، ولكن الإيصال لا ينقسم إلى المطلقة والموصلة ، بل الإيصال موصل على الإطلاق ، فلا تسلسل . وهذا جواب متين في تلك الناحية ، وأما المعضلة فهي باقية في الناحية الأخرى ، والجواب ما عرفت . ومنها : أن الإيصال إما يكون قيد الهيئة ، فيكون الوجوب مترشحا بعد تحقق المقدمة وذي المقدمة ، وهذا محال ، لامتناع الترشح بعد انتفاء سببه ، وهذا هو تحصيل الحاصل . وتوهم : أنه شرط الشبهة بنحو المتأخر وإن كان ممكنا عقلا ، ولكن العقل في هذا المقام يجد وجود الملازمة من غير انتظار أمر ، فلا يكون اتصاف المقدمة بالوجوب مشروطا بالمتأخر ، بحيث يكون المتأخر شرط الوجوب . وإما يكون قيد المادة والواجب ، وعند ذلك فإن كان السبب المنتهي إلى ذي
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 262 . 2 - الحكمة المتعالية 1 : 40 .