تعدد الأمر ، فتدبر .
ثم إن الوالد المحقق - مد ظله - دفعا لتقريب التسلسل أفاد تقريبا آخر .
وإجمال ما أفاده : أن انحلال الموصلة إلى الذات والإيصال ، وإن كان يقتضي كون
الذات بوصف " الإيصال " واجبة أيضا ، ولكن لا يمكن أن يقتضي كون الإيصال أيضا
بوصف الإيصال واجبا ، بل الإيصال واجب بذاته ، وغيره واجب به ( 1 ) ، انتهى .
وهذا هو ما قيل : " إن كل شئ موجود بالوجود ، والوجود موجود بذاته ، وإلا
لتسلسل " ولا يعقل اعتبار الإيصال العرضي والوصفي للإيصال ، فالإيصال موصل
بذاته ، وهذا مصداق بسيط للمشتق ، فلا ينحل كما تقرر ( 2 ) .
وبعبارة أخرى : الذات تنقسم لما هي مطلقة ، وموصلة ، فلا بد وأن يكون
معروض الوجوب هي الموصلة ، ولكن الإيصال لا ينقسم إلى المطلقة والموصلة ، بل
الإيصال موصل على الإطلاق ، فلا تسلسل .
وهذا جواب متين في تلك الناحية ، وأما المعضلة فهي باقية في الناحية
الأخرى ، والجواب ما عرفت .
ومنها : أن الإيصال إما يكون قيد الهيئة ، فيكون الوجوب مترشحا بعد تحقق
المقدمة وذي المقدمة ، وهذا محال ، لامتناع الترشح بعد انتفاء سببه ، وهذا هو
تحصيل الحاصل .
وتوهم : أنه شرط الشبهة بنحو المتأخر وإن كان ممكنا عقلا ، ولكن العقل في
هذا المقام يجد وجود الملازمة من غير انتظار أمر ، فلا يكون اتصاف المقدمة
بالوجوب مشروطا بالمتأخر ، بحيث يكون المتأخر شرط الوجوب .
وإما يكون قيد المادة والواجب ، وعند ذلك فإن كان السبب المنتهي إلى ذي
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 262 .
2 - الحكمة المتعالية 1 : 40 .