الوجوب للصلاة والحج فيما نحن فيه ، لعدم قيام الدليل عليه .
ومنها : التسلسل ( 1 ) ، بتقريب أن معروض الوجوب هي الموصلة ، والمشتقات
مركبة من الذات والوصف ، وكل مركب ينحل إلى الأجزاء ، فتكون الأجزاء واجبة
بالغير ، لدخولها - حسبما تقرر ( 2 ) - في محط النزاع ، وإذا كانت الأجزاء واجبة
بالغير ، فلا بد وأن تكون بقيد الإيصال ، فكل جزء موصل إلى المركب الموصل إلى
الواجب واجب ، فرأس السلسلة أيضا يشتمل على عنوان مشتق منحل إلى الأجزاء
وهكذا ، فيلزم التسلسل المحال ، لعدم إمكان توقف الإرادة الغيرية إلى حد معين .
وكان ينبغي أن يجيب الميرزا النائيني ( قدس سره ) عن هذه الشبهة : بأن الأجزاء
الداخلية خارجة عن محط النزاع ، كما صرح به الطائفة الآخرون ( 3 ) ، فلا يتوجه على
مبناه إشكاله إلى " الفصول " .
وتوهم : أن وصف " الموصلية " خارج كما عرفت فيما سبق ، فاسد لما عرفت ( 4 ) .
وأما ما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - : " من أن الواجب هي الموصلة إلى ذي
المقدمة ، لا الموصلة إلى المقدمة " ( 5 ) فهو أفسد ، ضرورة أن التخصيص غير جائز
بعد وجود الملاك . نعم على القول بالملازمة العرفية ، فلا بأس به .
والجواب : أن أجزاء المركب بوصف " الموصلية إلى المركب " واجبة ، ولكن
معروض الوجوب في الموصلة هي المنحصرة بالواحدة ، كما عرفت منا ، وعلمت أن
ما هو الواجب الغيري هي المقدمة المنتهية إلى الواجب الموصلة بالفعل ، أي
الموصلة عند إرادة إتيان الواجب لا غير ، فلا يكون المركب ذا أجزاء ومقدمات
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 290 .
2 - تقدم في الصفحة 13 - 15 .
3 - تقدم تخريجه في الصفحة 18 ، الهامش 1 .
4 - تقدم في الصفحة 205 .
5 - تهذيب الأصول 1 : 262 .