أقول : هذا محذور يتوجه إلى القول : بأن معروض الوجوب قد يكون موصلة ،
وقد يكون مطلقة ، فإنه عند ذلك يلزم ترشح الإرادة الغيرية إلى الموصلة ، ويكون الحج
خارجا ، لأنه مقوم عنوان " الموصلة " ومحققه ، لا موصوفه ومعروضه ، فإن معروضه
هي المقدمات ، لا ذي المقدمة ، فعليه لا بد من أمر آخر ترشح إليه من النفسي .
وأما إذا قلنا : بأن الموصلة معروض الوجوب مطلقا ، فلا بد من كون مورد
النزاع أعم من الواجب الغيري والنفسي ، أي أن البحث في أن مقدمة الواجب واجبة
أم لا ، أعم من كون الواجب المزبور نفسيا ، أو غيريا ، فإذا كان السير الموصل واجبا
غيريا ، وكان وصف " الموصلية " متقوما بالحج ، ويكون الحج موصلا إلى ذلك
الوصف ، يكون هو أيضا معروض الوجوب ، ولكن بوصف " الموصلية " وتحت هذا
العنوان ، فافهم واغتنم ، وكن من الشاكرين .
ولا تتوهم : أن هذه الشبهة عين الشبهة الأولى ، ضرورة أن من الممكن التزام
أحد بإمكان اجتماع الواجبين ، ولا يمكن لأحد أن يختار عدم اعتبار الغيرية بين
معروض النفسي والغيري ، كما عرفت فيما سبق ( 1 ) .
ومن العجيب ما في تقريرات السيد الوالد - مد ظله - من توهمه : " أن توقف
وصف الموصلية إلى الصلاة ، لا يستلزم تعلق الوجوب بها " ( 2 ) انتهى ! !
ولست أدري وجهه ، لأن ملاك الترشح والوجوب إذا كان موجودا ، فلا معنى
لعدم تعلقه بها . فالحل ما عرفت منا : من أعمية المراد من الواجب في عنوان
المسألة ، فلا تغفل .
نعم ، إذا قلنا : بأن الملازمة المدعاة هي العقلائية ، فيمكن دعوى عدم عروض
هامش
1 - تقدم في الصفحة 177 - 181 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 263 .