خلف . ولإمكان اندكاك الغيري في النفسي ، فيلزم عدم ترشح الإرادة بالنسبة إليه بعد
الاندكاك ، وهو تخصيص بلا مخصص ، والالتزام بهما جمعا ممتنع ، لامتناع كون
الواحد معروض الواجبين التأسيسيين .
والجواب : أن مصب الوجوب النفسي هو الحج بذاته ، ومصب الوجوب
الغيري هو عنوان آخر وهو " الموصلية " ولا يتجاوز الأمر الغيري من متعلقه إلى
شئ آخر ، فلا يسري إلى الحج ، بل الحج في هذا اللحاظ ليس إلا ما يتوقف عليه
عنوان " الموصلية " فمعروض الوجوبين مختلف وهذا الخلط كثيرا ما أوقعهم في
الاشتباه .
وتوهم إمكان الجمع بينهما ، لأن أحدهما : نفسي ، والآخر : في لحاظ آخر
غيري ، كما في صلاة المغرب والظهر بالنسبة إلى العشاء والعصر ، غير نافع ، لأن
معنى اللحاظ الغيري : هو أن ما هو معروض وجوبه الغيري عنوان " التوقف "
و " التمكن " و " التوصل " مثلا لا عنوان " الظهرية " فلو قلنا بسراية الأمر إلى المعنون ،
ولا يكفي تعدد العنوان لتعدد الأمر ، فالشبهة غير قابلة للاندفاع .
إن قلت : كيف لا يمكن ، ولنا أن نقول : بأن معروض الوجوب النفسي هو ذات
العمل ، وهو في المثال الحج ، ومعروض الوجوب الغيري ليس عنوان " الموصل " ولا
قيدية للإيصال في العنوان المزبور ، بل معروض الوجوب هي السلسلة من
المقدمات الملازمة لوجود ذي المقدمة ، دون المفارقة ؟ !
قلت : قد عرفت هذا في كلام سيدنا البروجردي ( رحمه الله ) إشكالا على الموصلة :
بعدم الفرق بينها وبين القائل : بأن معروض الوجوب هي المقدمة السببية ، لا المفارقة
، وجوابه أيضا : من أن القائل بالموصلة ، يريد إثبات أن معروض الوجوب هو عنوان
تحريرات في الأصول — صفحة 217
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢١٧