على أن المطلوب والمحبوب ، ليس الأعم ، فلو كان المعروض أعم ، فلا بد وأن يكون
لاقتضاء البرهان ، لا الوجدان .
ولكن مع ذلك لا يتم استدلال " الفصول " :
أما تصريحه : " بأن الواجب هي الموصلة " ( 1 ) فلا منع لإمكانه .
وأما تصريحه : " بأن غير الموصلة غير مرادة ، وأنه لا يريد المطلقة " ( 2 ) فهو
لازم أعم من أصل إرادة المقدمة ، ومن إرادة المقدمة الموصلة ، ولعله إذا صرح بعدم
إرادته غير الموصلة ، فهو لأجل عدم إرادة مطلق المقدمة ، موصلة كانت ، أو غير
موصلة ، فلا بد من ضم أمر آخر إليه حتى يتم الاستدلال ، وهو التصريح بالموصلة ،
ونفي المطلقة معا ، حتى يستكشف .
وهذا في الحقيقة ليس دليلا على حدة ، لأن منشأ صحة الاستدلال المزبور ،
ما مر من الوجدان والبرهان على الموصلة .
ومنها : أن الوجدان شاهد على أن الانسان إذا اشتاق إلى شئ ، فيشتاق إلى
مقدماته التي توصله إلى ما أراده واشتاق إليه ، فلا يشتاق إلى الطبيب إلا في صورة
تنتهي إلى التداوي ، لا لزيارة البيت ونحوه ( 3 ) .
وأورد عليه في " الكفاية " : " بأن الغاية من الإيجاب ليست إلا التمكن ،
وهو حاصل " ( 4 ) .
والذي يظهر لي : أن أدلة " الفصول " واهية ، لرجوعها إلى أمر واحد ،
ومناقشات " الكفاية " أوهن منها ، لرجوعها إلى شئ فارد : وهو أن الموصلة ليست
هامش
1 - الفصول الغروية : 81 / السطر 4 - 6 .
2 - الفصول الغروية : 87 / السطر 12 - 17 .
3 - الفصول الغروية : 86 / السطر 23 .
4 - كفاية الأصول : 149 - 150 .