تحريم بعض الموصلات ، وهذا دليل على أن محل البحث هي المقدمات المباحة ( 1 ) .
فبالجملة : لا يكون عدم اتصاف غير الموصلة بالوجوب الغيري في
المفروض من المسألة ، لأجل أن ملاك الوجوب هو التوصل ، بل ملاك الوجوب هو
التمكن ، وفي هذا الفرض لا توصف بالوجوب الغيري ، لوجود المانع وهي الحرمة .
أقول : هذا غير وجيه ، لأن معروض الوجوب ليس عين معروض الحرمة ،
حتى تمنع الحرمة عن عروض الوجوب ، ضرورة أن ما أوجبه الشرع هو عنوان
" الموصلة " مثلا ، وما حرمه هو عنوان " الدخول في الأرض المغصوبة " سواء كانت
المطلقة ، أو الموصلة المنحصرة ، أو غير المنحصرة ، فإذا قلنا : بأن تعدد العنوان كاف
للالتزام بالحكمين المتنافيين ، فلا يلزم خروج المحرمة عن محل النزاع .
هذا ، ولو فرضنا أن الشرع حرم عين العنوان المزبور ، فإن قلنا : بأن الملازمة
المدعاة هي العقلية ، فلا فرق عند العقل في الكشف بين سبق الحرمة وعدمه ، لأن
للعقل كشف الوجوب الغيري على وجه يستكشف انتهاء أمد التحريم في خصوص
تلك المقدمة .
وإن قلنا : بأنها عقلائية ، فلخروج المقدمات المحرمة عن حريم النزاع وجه ،
وقد مر بعض الكلام حول هذه المسألة ( 2 ) ، فراجع .
فعلى هذا ، إذا حرم الشرع المقدمات غير الموصلة بحسب الواقع ، لا سبيل
للعقل إلى أن يكشف الوجوب الغيري المزاحم لها ، فيعلم منه : أن الوجوب الغيري
منحصر بالموصلة .
وبعبارة أخرى : ما يمكن أن يكون محرما إما يكون غير ما هو معروض
هامش
1 - كفاية الأصول : 147 - 148 و 150 .
2 - تقدم في الصفحة 194 - 195 .