تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وهذا نظير ما إذا قال المولى : " أكرم العالم العادل " وكان نظره من أخذ العدل ، إلى بيان أن مناط وجوب إكرام العالم قاصر ، ولا يشمل كل العلماء ، لبعض جهات أخر ، ولا مدخلية للعدل في الحكم ، بل اخذ العدل للمعرفية ، فلا تكون القيود كلها للمدخلية الملاكية ، فلا تخلط . فتحصل إلى الآن : أن ما أفاده القوم في معروض الوجوب ، كله خال من التحصيل ، وما هو المعروض والواجب على تقدير الملازمة - عقلية كانت ، أو عقلائية - هي الموصلة بالفعل ، وإن شئت فسمها " المقدمة المنتهية إلى الواجب " وهذا البيان لمعرفية ضيق المناط والملاك عند العقل ، ولسنا بصدد تعريف معروض التشريع الإلهي بعنوانه الذاتي . فبالجملة : من الممكن دعوى ظهور قوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . . . ) * ( 1 ) في أن مصب الهيئة الغيرية حين القيام وإرادة الصلاة ، هو الوضوء والغسل ، لا مطلقا . وأما استظهار أن مصب الوجوب الغيري ، ذات المقدمة ، لا عنوان " الموصلة والمنتهية " فهو في غير محله ، لأنه في مورد خاص ، والعقل يأبى عنه ، كما عرفت ( 2 ) . إن قلت : لو كانت الإرادة الثانية ، مختصة بصورة إرادة المكلف إتيان الفعل ، فهي تكون لاغية . قلت : هذا هو إشكال يأتي في أصل المسألة والملازمة ، ولك أن تقول : بكفاية الفرار من اللغوية أن المقدمة إذا كانت واجبة بحسب الشرع ، فصورة كونها محرمة ذاتا ، تستلزم التهافت والتضاد ، فإذا قلنا بعدم حرمتها ، لأجل عدم إمكان اجتماعها مع وجوبها ، فلا يلزم التجري في بعض الصور ، وهذا كاف . وتفصيل
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 6 . 2 - تقدم في الصفحة 192 - 195 .