تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
المسألة يأتي من ذي قبل إن شاء الله تعالى ( 1 ) . إن قلت : من يقول بالموصلة ، لا يرد إلا ما هو الموصل بالحمل الشائع ، أي يختص معروض الوجوب بالموصلة بالفعل . قلت : هذا خلاف ما بنوا عليه ، من أن وجوب المقدمة إطلاقا واشتراطا ، تابع لذي المقدمة ( 2 ) ، فإنه على رأينا لا يكون كذلك ، فإن وجوب ذي المقدمة ، أعم من صورة إرادة العامل إتيان العمل وعدمه ، بخلاف وجوب المقدمة ، فإنه لا يترشح إلا حين إرادة الإتيان ، من غير كون الإرادة المزبورة قيد الهيئة ، أو المادة . فبالجملة : القائل بالمقدمة المطلقة يقول : بأن معروض الوجوب هي الموقوف عليها ، سواء كان توقفا تاما ، أو ناقصا ، لأن ملاكه هو التمكن ، وهذا حاصل في الصورتين ، والقائل بالموصلة يقول : بأن معروضه هي الموصلة ، أي أن الخطاب ينادي : " بأن الصلاة واجبة ، والموصل إليها واجب غيري ، من غير النظر إلى حال المكلفين من إتيان المكلف به وعدمه " . وأما نحن فنقول : باختصاص الملازمة بصورة إرادة إتيان ذي المقدمة ، من غير كون هذه الإرادة دخيلة ، بل هي معرفة لضيق مصب الإرادة والملاك والمناط ، على الوجه الماضي تفصيله ، فلا تخلط . لا يقال : بناء على هذا لو دخل الأرض المغصوبة ، ثم أراد إنقاذ الغريق ، يكون الدخول محرما ، ولا يكون معذورا ، لأن إرادة ذي المقدمة حصلت بعد الإتيان بالمقدمة . لأنا نقول : بعدما عرفت أن الإرادة المزبورة ، ليست إلا معرفة وكاشفة ،
هامش
1 - يأتي في الصفحة 213 - 215 . 2 - كفاية الأصول : 125 و 142 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 285 ، نهاية الأصول : 191 .
تحريرات في الأصول — صفحة 209 | السيد مصطفى الخميني