تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الوجوب الغيري عنوانا ، فلا تزاحم ، لما تقرر في محله من إمكان الاجتماع ( 1 ) . ولو كان عينه ، بأن يكون المحرم عين ما هو معروض الوجوب ، إما لأجل اقتضاء لسان الدليل في الفرض ذلك ، أو لأجل امتناع الاجتماع ، فحينئذ نقول : إذا كانت الملازمة المدعاة عقلية ، وأن ملاك الوجوب هو التمكن ، أو التوقف والتوصل ، أو الانتهاء كما جعلناه الملاك ، فلا يعقل عدم ترشح الوجوب إلى ما هو أخص منه ، لأنه من قبيل تخصيص الحكم العقلي ، وعند ذلك لا بد من الالتزام بارتفاع المانع ، وهي الحرمة ، وهذا هو ينكشف بحكم العقل . وإذا كانت الملازمة المدعاة عقلائية ، فلا بأس بتخصيص مصب العروض ، وإخراج المقدمات المحرمة عن حريم النزاع ، كما لا يخفى . فتحريم الشرع المقدمات غير الموصلة ، أو تحريمه الموصلة المعينة من الموصلات المتعددة ، مع كون الملاك هو التمكن أو التوصل ، غير ممكن عقلا . ولو صح ذلك فهو دليل على عدم ثبوت الملازمة رأسا ، كما يأتي . فعلى ما تقرر انقدح : أن ما اشتهر بينهم من خروج المقدمات المحرمة عن حريم النزاع ( 2 ) ، غير صحيح . ثم بناء على هذا ، فهل يتم استدلال صاحب " العروة " ؟ كلا ، ضرورة أن ملاك الوجوب إن كان التمكن ، فيكشف عدم الحرمة بالنسبة إلى غير الموصلة . وإن كان التوصل ، فيكشف أيضا عدمها بالنسبة إلى إحدى الموصلات . وإن كان الانتهاء إلى الواجب ، وهو التوصل بالفعل ، فيكشف عدم الحرمة فيما كانت محرمة تلك الموصلة المنحصرة ، فإن ما هو الموصل بالفعل ليس إلا واحدا ، ولا يتعدد . فينقلب النزاع إلى ما هو الملاك ، فلا يكون ما ذكره وأفاده دليلا مستقلا ،
هامش
1 - يأتي في الجزء الرابع : 199 وما بعدها . 2 - كفاية الأصول : 159 ، أجود التقريرات 1 : 248 - 250 ، نهاية الأفكار 1 : 356 .
تحريرات في الأصول — صفحة 214 | السيد مصطفى الخميني