الوجوب الغيري عنوانا ، فلا تزاحم ، لما تقرر في محله من إمكان الاجتماع ( 1 ) .
ولو كان عينه ، بأن يكون المحرم عين ما هو معروض الوجوب ، إما لأجل
اقتضاء لسان الدليل في الفرض ذلك ، أو لأجل امتناع الاجتماع ، فحينئذ نقول : إذا
كانت الملازمة المدعاة عقلية ، وأن ملاك الوجوب هو التمكن ، أو التوقف والتوصل ،
أو الانتهاء كما جعلناه الملاك ، فلا يعقل عدم ترشح الوجوب إلى ما هو أخص منه ،
لأنه من قبيل تخصيص الحكم العقلي ، وعند ذلك لا بد من الالتزام بارتفاع المانع ،
وهي الحرمة ، وهذا هو ينكشف بحكم العقل .
وإذا كانت الملازمة المدعاة عقلائية ، فلا بأس بتخصيص مصب العروض ،
وإخراج المقدمات المحرمة عن حريم النزاع ، كما لا يخفى .
فتحريم الشرع المقدمات غير الموصلة ، أو تحريمه الموصلة المعينة من
الموصلات المتعددة ، مع كون الملاك هو التمكن أو التوصل ، غير ممكن عقلا . ولو
صح ذلك فهو دليل على عدم ثبوت الملازمة رأسا ، كما يأتي .
فعلى ما تقرر انقدح : أن ما اشتهر بينهم من خروج المقدمات المحرمة عن
حريم النزاع ( 2 ) ، غير صحيح .
ثم بناء على هذا ، فهل يتم استدلال صاحب " العروة " ؟ كلا ، ضرورة أن ملاك
الوجوب إن كان التمكن ، فيكشف عدم الحرمة بالنسبة إلى غير الموصلة .
وإن كان التوصل ، فيكشف أيضا عدمها بالنسبة إلى إحدى الموصلات .
وإن كان الانتهاء إلى الواجب ، وهو التوصل بالفعل ، فيكشف عدم الحرمة فيما
كانت محرمة تلك الموصلة المنحصرة ، فإن ما هو الموصل بالفعل ليس إلا واحدا ،
ولا يتعدد . فينقلب النزاع إلى ما هو الملاك ، فلا يكون ما ذكره وأفاده دليلا مستقلا ،
هامش
1 - يأتي في الجزء الرابع : 199 وما بعدها .
2 - كفاية الأصول : 159 ، أجود التقريرات 1 : 248 - 250 ، نهاية الأفكار 1 : 356 .