إن قلت : هذه مقالة " المعالم " و " الفصول " فتتوجه إليهما إشكالاتهما ، ولو
اندفع ما يتوجه إلى الثاني ، فكيف يمكن حل معضلة الأول ؟ !
قلت : أما حل ما يتوجه إلى الثاني ، فسيأتي من ذي قبل ( 1 ) . وأما حل
المعضلة الأولى فقد مر تفصيله ( 2 ) ، وذكرنا في البحث السابق ، إمكان كون إرادة
العامل ، شرطا لوجوب المقدمة ، واستظهرنا ذلك من الكتاب العزيز ( 3 ) .
هذا ، ولكنا لسنا نريد أن نقول هنا : بأنها قيد الهيئة ، ولا نقول : بأن إرادة
المكلف والعامل قيد المادة ، حتى يكون معروض الوجوب هي الموصلة بالقوة
أيضا ، بل إرادة العامل والمكلف معرفة لحدود إرادة الآمر والشرع ، ويستكشف
اتصاف الموصلة بالوجوب عند إرادة العامل ، وترتب العمل والفعل عليه ، لعدم ملاك
للأعم ، ولاختصاص مناط الترشح بهذا الصورة .
إن قلت : هذه هي القضية الحينية التي فررتم منها في هذه المسائل ، لأن معنى
ذلك هو أن ترشح الإرادة الثانية ، يكون حين إرادة العامل المكلف به .
قلت : قد تذكرنا هناك : أن انعقاد القضية الحينية بالنسبة إلى قيد الإيصال ، غير
جائز ، لأن للإيصال مدخلية في الحكم وفي القضية ، فيكون هو الموضوع حقيقة ، لا
ظرفا وحينا ( 4 ) .
وهنا نقول : بأن ما هو المناط هو الإيصال بالفعل ، لا عنوان " الموصلة " سواء
تحقق الواجب النفسي ، أم لم يتحقق ، فإذا أخذنا قيد إرادة المكلف ، فلا يكون ذلك إلا
لمعرفية أن مناط الوجوب ، أضيق من السابق .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 216 وما بعدها .
2 - تقدم في الصفحة 182 - 183 .
3 - تقدم في الصفحة 183 - 188 .
4 - تقدم في الصفحة 201 .