ولا دخالة لقصد التوصل ، وذلك لأن الملاك والمناط هو ذاك ، وما هو الملاك هو
الموضوع في العقليات ، ولا برهان على مداخلة شئ آخر ، فهو تمام الموضوع .
وهذا هو البرهان التام العقلي على هذا المسلك .
مختارنا في متعلق الوجوب ، وأنه المقدمة الموصلة بالفعل
والذي يظهر لي : أن ما هو معروض الوجوب ليس الموصلة ، حتى يقال : بأن
الواجب من قبل الشرع ، له الإطلاق من حيث الترتب الفعلي وعدمه ، وأن الإرادة
التشريعية الثانية تعلقت بالعنوان المزبور ، كما تعلقت الإرادة التشريعية الأولى
بعنوان المطلوب بالأصالة ، من غير مدخلية إرادة الآمر في التعلق ، وإلا يلزم أن
لا يكون واجبا بدون إرادته ، وهو خلف .
بل ما هو معروضه هي الموصلة بالفعل ، فلا يكون خطاب تشريعي بالنسبة إلى
الموصلة بالنسبة إلى الكافر ، بناء على تعلق الخطاب النفسي به ، وبالنسبة إلى
العاصي ومن لا ينبعث نحو المأمور به ، بخلاف الخطاب النفسي ، فإنه - حسبما تقرر
في محله - متعلق بالكافر والعاصي ( 1 ) ، لأنه عند عدمه لا يستلزم صحة العقوبة إلا
على بعض الوجوه السابقة .
فعلى هذا ، فرق بين الخطابين : الغيري ، والنفسي ، فإن الأول يختص بالمطيع
ومن يريد الواجب النفسي ، وذلك لأنه كما لا معنى لتشريع مطلق المقدمة ، لأن ما هو
مورد طلبه وحبه هي الموصلة ، كذلك لا معنى لتشريع مطلق الموصلة ، بل مطلوبه
هي الموصلة بالحمل الشائع ، وإلا تلزم اللغوية ، لعدم وجه لخطابه بالنسبة إلى ما
لا يكون موصلا بالفعل ، مما لا يترتب عليه الأثر الذي يترتب على الخطاب النفسي .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 439 - 443 .