خبير بأن معروض الوجوب على مقالته ، قابل للتصديق ، من ناحية أن الملاك
ومناط الوجوب هو التوصل ، وفي الأحكام العقلية لا بد من إرجاع الحيثيات
التعليلية إلى التقييدية ، كما عرفت ، فيكون الخارج والسبب والمقدمة الموصلة -
بالحمل الشائع - معروض الموصل الذي هو معروض الوجوب .
وأما كونها بذاتها معروض الوجوب ، فيتوجه إليه ما مر في سائر المسالك ( 1 ) ،
فلا تخلط جدا .
إن قلت : الإرجاع المزبور يصح في تلك الأحكام ، لا في الأحكام الشرعية
المستكشفة بالعقل .
قلت : نعم ، إلا أن العقل يحلل ويجزئ الملاكات ، ويصل في هذه المسألة إلى
أن ما هو مناط الوجوب ، هو الموصلية والتوصل ، فإن كان من الشرع دليل لفظي
على وجوب ذات المقدمة لعلة خارجية ، كان ذلك مسموعا .
وإلا فلا شأن للعقل في أن يدرك أن المشروع ومعروض الوجوب ، هي الذات
المقارنة للملاك ، أو الذات لأجل المناط ، وهو الإيصال ، بل العقل لا يدرك أزيد من
أن معروض الإرادة الثانية الترشحية ، ليس إلا ما هو محبوبه ومطلوبه ، وهو الموصل
إلى مرامه ومطلوبه الأصلي ، دون أمر آخر .
وقد وقع هذا الخلط بين كلمات جمع من أفاضل البحث ، كما وقع السهو
الكثير في حدود المسألة ، ويظهر مما حررناه ( 2 ) ، فلا نشير إليه ، حذرا من الإطالة .
إن قلت : ما يمكن أن يكون ملاكا للوجوب في جميع المقدمات الداخلية
والخارجية ، لا ينحصر بالتوصل ، بل يمكن أن يكون هو التمكن أو التوقف الأعم من
هامش
1 - تقدم في الصفحة 187 - 202 .
2 - نفس المصدر .