المسلك الرابع : ما نسب إلى " الفصول "
وظاهره أنه بعدما رأى أن أخاه صاحب " الحاشية " اعتبر في معروض
الوجوب حال الإيصال ( 1 ) ، على ما هو المحكي عنه ، التفت إلى أن يقول : بأن
المعروض هي الموصلة .
وربما يستظهر أنهما في مقام واحد ، لعدم ذكره في المحكي عنه هذا الفرض ،
وهو الوجوب حال الإيصال ، فكأنهما يقولان بشئ واحد : وهو أن الواجب هي
المقدمة إذا كان يترتب عليها فعل الغير ، فجعل معروض الوجوب الحصة من المقدمة
المنتهية إلى ذي المقدمة ، لا عنوان " الموصل " فراجع ، والأمر سهل .
ثم لو كان المقصود كون معروض الوجوب هو عنوان " الموصل " فليس هذا
من العناوين القصدية عنده ، حتى يعتبر في اتصافها بالوجوب قصد الموصلية
والإيصال ، كما يظهر من تقريرات السيد البروجردي ( قدس سره ) بل كلامه كالنص في أن
معروض الوجوب عنده ، ليس قصديا ( 2 ) ، لما أن معنى الموصلية أمر يحصل في
الخارج عند ترتب ذي المقدمة على المقدمة ، سواء قصد ذلك ، أم لم يقصد .
فبالجملة : الضرورة قاضية بأنها ليست من العناوين القصدية .
إن قلت : فما الفرق بين مقالة " الفصول " ومقالة من يقول : بأن الواجب هو
السبب ، والمقدمة المتسبب بها إلى ذي المقدمة ، كما يأتي عند ذكر الأقوال في
وجوب المقدمة ( 3 ) ؟ !
قلت : هذا ما أورده عليه سيدنا البروجردي ( رحمه الله ) ظانا عدم الفرق ( 4 ) . وأنت
هامش
1 - هداية المسترشدين : 219 / السطر 28 ، منتهى الأصول 1 : 296 - 297 .
2 - نهاية الأصول : 193 .
3 - يأتي في الصفحة 210 وما بعدها .
4 - نهاية الأصول : 41 .