يكون كل واحد منها إما قيد هيئة الآخر ، أو مادته ، على سبيل منع الخلو ، فيصير
الأمر بعد ذلك أفحش . ولذلك ليس الواجب في المركب الاعتباري إلا عنوانا
واحدا ، ولا حكم للأجزاء ، ولا لحاظ لها رأسا .
ويتوجه إلى التقريب الذي أفاده العلمان هنا من إرجاع القضية المقيدة إلى
القضية الحينية - بعد مفروضية أن القضية ليست شرطية ، ولا مطلقة ، فإن الشرطية
مقالة " المعالم " أو الشيخ مثلا ، والمطلقة مقالة المشهور و " الكفاية " والمقيدة مقالة
" الفصول " وفي كل ذلك إشكال عقلي ، فلا منع من اعتبار كونها حينية ، أنك عرفت
في سالف المباحث : أن القضايا الحينية المعتبرة في المنطق ، هي القضايا الاتفاقية ،
وهي ما لا تكون على نعت اللزوم ، ولا يكون بين الجزاء والشرط أية دخالة ، كما إذا
قال : " الصلاة واجبة حين كون الصوم واجبا " و " الحمار ناهق حين كون الانسان
ناطقا " ( 1 ) وفي اعتبار آخر بينهما الإمكان بالقياس ، وفي اعتباره حتى في هذه
القضايا إشكال حررناه في " القواعد الحكمية " ( 2 ) .
فعلى هذا ، ليست القضية الحينية من الأمور الاختيارية وبيدنا ، بل لها الملاك
الواقعي والمناط النفس الأمري ، فلا معنى لاعتبار الإيصال والوصل حالا وظرفا ،
لما أن له المدخلية الثبوتية والملاك الواقعي ، فعليه لا يكون مورد الأمر إلا مقيدا بهذا
العنوان ، وحيث إنه تمام العلة كما عرفت ، فيكون معروض الوجوب نفس هذا القيد
بالذات ، وفي اتصاف الآخر به نوع مسامحة ، كما لا يخفى .
فمجرد امتناع القضية المقيدة ، وكون المعروض هو عنوان " الموصلية "
لا يكفي لكون المعروض ذوات المقدمات حال الإيصال .
إن قلت : كيف لا يمكن ، والأمر بيد الشرع وإن لم يكن بيدنا ؟ ! فإذا اعتبر
هامش
1 - تقدم في الصفحة 121 - 126 .
2 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .