المقدمة بحسب الواقع ونفس الأمر .
وسيجئ كما مضى : أن هذا غير ممكن في المقام ، لأن العقل ليس مشرعا ،
حتى يدرك الملاك والمناط ، ويشرع الحكم على موضوع آخر فيه المناط على
الاجمال والإهمال ، كما في الواجبات الشرعية ، بل العقل يرجع الحيثيات التعليلية
إلى التقييدية ، وإلا يلزم انتزاع الواحد من الكثير بما هو كثير ، كما سيظهر ، فعند ذلك
يتعين أن يكون مورد الإرادة والطلب والحب والملاك والمناط واحدا ، ويستكشف
- بناء عليه - التشريع الإلهي مثلا ، لا غير .
وقال في تقريرات العلامة الأراكي : " والتحقيق في المقام : هو القول بأن
الواجب ليس مطلق المقدمة ، ولا خصوص المقدمة المقيدة بالإيصال ، بل الواجب
هي المقدمة في ظرف الإيصال بنحو القضية الحينية .
وبعبارة أخرى : الواجب هي الحصة من المقدمة ، التوأمة مع وجود سائر
المقدمات ، الملازمة لوجود ذي المقدمة " ( 1 ) انتهى .
وهذا هو المسلك الذي أبدعه وسلكه في مهام المشكلات والمعضلات ، وبه
حل الغوامض العلمية والمشاكل البحثية ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه في الكتاب
تقريبا وجوابا وقياسه بالعلل التكوينية ( 2 ) ، وهو ( قدس سره ) في مقام الفرار من الإطلاق ،
وإثبات التضييق بدون التقييد في الأمور الاعتبارية ، قياسا بالتكوينية ، واستنباطا
من القضايا الحينية التي لا تكون معتبرة في الاعتباريات والشرعيات ، فلا نعيد ،
ولا تخلط .
وبالجملة : ما أفاده ( قدس سره ) " من أن الطبيعة في جميع التقييدات ، لا تكون مطلقة ،
ولا مقيدة ، ولا مقيدة بالإطلاق ، ولا بالإهمال ، بل القيد يرد بعد رؤية الحصة الخاصة
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 389 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 215 - 216 ، وفي الجزء الثاني : 81 و 123 .