الواجب بعينها ، كما لا يخفى .
والفرق بين هذا التقريب وما مضى : أن في الأول وصريح الثاني ، تكون
الأوامر الغيرية متعددة مستقلة متلازمة في الثبوت والسقوط ، من غير استلزام
الملازمة في الثبوت والسقوط وحدة الحكم ، لأن وحدة الحكم منشأها وحدة
الغرض والأمر ، وفي هذا التقريب يكون الأمر الغيري ، واحدا متقسطا على الأجزاء ،
كما في نفس ذي المقدمة .
أقول : لا شبهة في أن في وحدة الملاك والمناط ، مناط وحدة الحكم في
لحاظ الجاعل والحاكم ، وإذا كان مناط وجوب كل واحد من المقدمات ، هو التوصل
لا التمكن ، فلا يعقل كون وجوب كل مقدمة مستقلا وتأسيسا ، فإذا كان الوجوب
والحكم واحدا ، لوحدة الغرض والملاك ، فلا بد وأن يكون متعلق الحكم واحدا ، لعدم
إمكان تعلق الحكم الواحد بالكثير بما هو كثير ، فعليه لا بد من لحاظ جامع بين تلك
الكثرات ، حتى يكون هو مورد الأمر والوجوب ، ولا جامع بينها إلا عنوان
الموصلية ، فإذا تقرر ذلك يلزم سقوط جميع هذه التقاريب .
والعجب من العلامة الأراكي ، حيث ظن أن هنا ملاكات كثيرة ، لاختلاف
المقدمات في الشرطية والإعدادية والاقتضائية ( 1 ) ! !
وأنت خبير : بأنه لو فرضنا تعدد هذه الأمور ذاتا ، ولكن كلها لجهة واحدة
مورد التعلق ، وهو التوصل ، فاختلاف الذوات غير كاف لاختلاف الحكم ، كما في
الصلاة ، فإن التكبيرة والقراءة والركوع مختلفة ، ولكنها بملاك واحد مورد نظر
الجاعل والحاكم ، ولذلك لا يعقل تعدد الأوامر المتلازمة سقوطا وثبوتا في الطبيعة
الواحدة ، إلا برجوع كل واحد منها إلى لحاظ خاص حيال الجزء الآخر . هذا أولا .
وثانيا : هذه الملازمة ليست طبيعية ، فلا بد وأن تكون لحاظية ، فلا بد وأن
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 390 .