تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الواجب بعينها ، كما لا يخفى . والفرق بين هذا التقريب وما مضى : أن في الأول وصريح الثاني ، تكون الأوامر الغيرية متعددة مستقلة متلازمة في الثبوت والسقوط ، من غير استلزام الملازمة في الثبوت والسقوط وحدة الحكم ، لأن وحدة الحكم منشأها وحدة الغرض والأمر ، وفي هذا التقريب يكون الأمر الغيري ، واحدا متقسطا على الأجزاء ، كما في نفس ذي المقدمة . أقول : لا شبهة في أن في وحدة الملاك والمناط ، مناط وحدة الحكم في لحاظ الجاعل والحاكم ، وإذا كان مناط وجوب كل واحد من المقدمات ، هو التوصل لا التمكن ، فلا يعقل كون وجوب كل مقدمة مستقلا وتأسيسا ، فإذا كان الوجوب والحكم واحدا ، لوحدة الغرض والملاك ، فلا بد وأن يكون متعلق الحكم واحدا ، لعدم إمكان تعلق الحكم الواحد بالكثير بما هو كثير ، فعليه لا بد من لحاظ جامع بين تلك الكثرات ، حتى يكون هو مورد الأمر والوجوب ، ولا جامع بينها إلا عنوان الموصلية ، فإذا تقرر ذلك يلزم سقوط جميع هذه التقاريب . والعجب من العلامة الأراكي ، حيث ظن أن هنا ملاكات كثيرة ، لاختلاف المقدمات في الشرطية والإعدادية والاقتضائية ( 1 ) ! ! وأنت خبير : بأنه لو فرضنا تعدد هذه الأمور ذاتا ، ولكن كلها لجهة واحدة مورد التعلق ، وهو التوصل ، فاختلاف الذوات غير كاف لاختلاف الحكم ، كما في الصلاة ، فإن التكبيرة والقراءة والركوع مختلفة ، ولكنها بملاك واحد مورد نظر الجاعل والحاكم ، ولذلك لا يعقل تعدد الأوامر المتلازمة سقوطا وثبوتا في الطبيعة الواحدة ، إلا برجوع كل واحد منها إلى لحاظ خاص حيال الجزء الآخر . هذا أولا . وثانيا : هذه الملازمة ليست طبيعية ، فلا بد وأن تكون لحاظية ، فلا بد وأن
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 390 .