من الطبيعة ، من غير كون التقييد واردا على الإطلاق " غير راجع إلى محصل ،
ضرورة امتناع كون الطبيعة مرآة للخصوصية الخارجة عن حدود الموضوع له ، فما
يرد عليه القيد هي الطبيعة نفسها ، من غير كونها مطلقة لحاظا ، ولا مقيدة ، بل هي
غير ملحوظة بالسلب المحصل مع شئ ، وتكون الخصوصية واردة عليها في القضية
اللفظية الدالة على القضية الذهنية الموافقة للخارج ، من غير كون ما في الخارج
محكيا إلا بالألفاظ والدلالات ، فلا تخلط جدا ، وكن من الشاكرين .
وفي تقرير ثالث : أن الغرض من وجوب المقدمة ، ليس إلا التوصل إلى ذي
المقدمة ، وتحققه في الخارج ، ومن الواضح البديهي : أن ذلك لا يترتب على كل
مقدمة بالاستقلال ، وإنما هو أثر لمجموع المقدمات .
وبعبارة أخرى : إن الغرض الداعي إلى إيجاب كل مقدمة من مقدمات
الواجب ، وإن كان هو حفظ وجود ذي المقدمة من ناحية تلك المقدمة كما تقدم ، إلا
أن محبوبية ذلك للمولى ، ودعوته إلى إيجاب المقدمة ، تختص بصورة انضمامها إلى
سائر المقدمات .
ونتيجة ذلك : هو أن الغرض من إيجاب مقدمات الواجب ، ليس إلا حفظ
وجود الواجب في الخارج ، ولازمه ترشح أمر غيري واحد من الوجوب النفسي إلى
مجموع المقدمات ، لأن المفروض وحدة الغرض الداعي إلى إيجاب المقدمات ،
فينبسط ذلك الأمر الغيري على كل مقدمة ، انبساط الوجوب على أجزاء الواجب
النفسي ، فتأخذ كل مقدمة حصة من ذلك الأمر الغيري ، وتكون واجبة بالوجوب
الغيري الضمني ، ويترتب على ذلك أن متعلق كل أمر ضمني من تلك الأوامر الغيرية ،
حصة من المقدمة ، وهي المقارنة لوجود سائر المقدمات .
فمتعلق الوجوب الغيري لا مطلق من حيث سائر المقدمات ، ولا مقيد
بوجودها ، بل هو المقدمة حين تحقق الباقي منها ، وحال الانضمام ، كما في أجزاء
تحريرات في الأصول — صفحة 199
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص١٩٩