يترشح الإرادات المقدمية إلى كل واحدة منها ، وهذا غير لازم بحكم العقل القائل
بالملازمة ، بل لا بد من اختصاص الإرادة بالمحللة ، وفي المحللات بما هو الجامع بينها .
وأما اخراج المقدمة المحرمة عن حريم النزاع ، فسيأتي توضيح فساده إن
شاء الله تعالى ( 1 ) .
والعجب من " الكفاية " حيث أرجع الواجبات التخييرية إلى الواجب الواحد ،
معللا : " بأن الواحد لا يصدر إلا عن الواحد ، فالحكم في الواجبات المخيرة لما هو
الجامع بينها " ( 2 ) ! ! ولم يتنبه هنا إلى هذه المسألة . مع أن ما ذكره هناك غير تام ،
وفساد تعليله - لأهله - واضح ، وعذره أنه لم يكن واردا في هذا الميدان ، فافهم
وتأمل جيدا .
إيقاظ : في الرد على امتناع وجوب مطلق المقدمة
المراد من " وجوب مطلق المقدمة " أن وجوبها له الإطلاق ، فيقال إيرادا
عليه : بأن ذلك غير ممكن ، لأن التقييد بالإيصال ممتنع ، والإطلاق تابع للتقييد
إمكانا وامتناعا ( 3 ) .
والجواب عنه أولا : أن المراد منه ليس كما توهم ، بل المراد أن معروض
الإرادة الترشحية ، هو مطلق ما يتمكن به العبد من الواجب ، في مقابل من يقول : بأن
معروضها من الأول مضيق ، وهو مثلا عنوان " الموصل إلى الواجب " وكل منهما
مشترك في إطلاق الهيئة على موضوعها ، ومختلف في سعة الموضوع وضيقه حين
ترشح الإرادة .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 212 - 215 .
2 - كفاية الأصول : 174 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 294 .