وثانيا : لا نسلم امتناع التقييد ، كما يأتي ( 1 ) .
وثالثا : إن ما اشتهر بين الأعلام " من أن امتناع التقييد يستلزم امتناع
الإطلاق " ( 2 ) غير مرضي ، وذلك لما تقرر منا : من أن امتناع التقييد لا ينافي تمامية
الإطلاق ثبوتا بالضرورة ، فإذا أمكن أن يخبر عن حدود مرامه ولم يخبر ، يتم
الإطلاق إثباتا ( 3 ) .
نعم ، لو كان الإطلاق منوطا باللحاظ ، فهو غير ممكن بالنسبة إلى القيد
الممتنع ، لا بالنسبة إلى سائر القيود ، فما أفاده العلامة النائيني ( رحمه الله ) هنا ( 4 ) ، وأتى به
العلامة الأراكي جوابا ( 5 ) ، كلاهما غير موافق للتحقيق ، فليتدبر جيدا .
ثم إن الظاهر من القائلين بالمقدمة المطلقة : هو أن معروض الوجوب ، ما
يتمكن به العبد من الواجب ، سواء كان مانع عقلي عن وجوده ، أم لم يكن ، وسواء
علم بذلك المانع المكلف ، أو جهل به ، فإن الملاك هو التمكن ، وهو حاصل . وهذا
في غاية القرب من التحقيق .
ولعمري ، إنهم يخصون معروض الوجوب بما إذا لم يكن مانع عقلا عن إيجاد
الواجب ، لما أنهم يرون سقوط التكليف حال العجز ، فيسقط الأمر الغيري قهرا ولو
قلنا بصحة التكليف .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 206 - 207 .
2 - كفاية الأصول : 97 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 155 ، منتهى
الأصول 1 : 297 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 173 .
3 - تقدم في الجزء الثاني : 151 - 152 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 294 - 295 .
5 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 390 .