الإرادة الترشحية ، مخصوصة بصورة قصد التوصل ، حتى في المقدمات المباحة ، لئلا
يلزم التفكيك في الحكم العقلي ، ولا يلزم تخصيص الأحكام العقلية .
قلت : نعم ، ولكن الوجدان حاكم بمعذوريته ، لا بحلية التصرف مطلقا ، فإن من
الممكن أن يكون الواجب هي الموصلة ، فإن دخل وانتهى إلى الإنقاذ فقد انكشف
وجوبه في نفس الأمر وهو متجرئ .
وإن دخل مع قصد الإنقاذ ، ولم ينته إلى الإنقاذ ، فقد ارتكب المحرم ، ولكنه
معذور ، فما هو مورد الوجدان هو المعذورية ، لا المحللية ، فلا تخلط .
وأما ما في تقريرات العلامة الأراكي ( قدس سره ) : " من استحالة مقالة الشيخ ، لأجل
رجوعها إلى اشتراط وجوب المقدمة بإرادتها ، إذ لا يعقل قصد التوصل بها إلى ذيها
من دون تعلق إرادة المكلف بها " ( 1 ) .
فهو غير صحيح ، لما عرفت في الأمر السابق من إمكان كون وجوب المقدمة ،
مشروطا بإرادة ذيها ( 2 ) ، كما هو ظاهر الكتاب ، وذلك لأن الصلاة واجبة على
الإطلاق ، فعلى المكلف إرادتها بحكم العقل ، وإذا أرادها يحصل شرط وجوب
المقدمة ، ولا شبهة في تقدم إرادة ذي المقدمة على المقدمة وإن كان ذو المقدمة
متأخرا في الوجود ، فإذا سبقت إرادته بالنسبة إلى ذي المقدمة ، حصل شرط وجوب
المقدمة شرعا وهو الوضوء ، فإذا أراد الوضوء فقد أراد ما هو الواجب ، فما توهمه
هذا الفاضل هنا وعند إيراده على مقالة " المعالم " في غير محله جدا ( 3 ) .
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 385 / السطر 25 .
2 - تقدم في الصفحة 181 - 184 .
3 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 385 .