تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولكنه لا يوصف بالوجوب . وحيث إن الأمر الغيري التوصلي ، متقوم في اللحاظ بلحاظ الأمر النفسي ، فقهرا يحصل قصد التوصل به إلى الواجب ، فما هو معروض الوجوب هو المقدمة بقصد التوصل ، وما هو يورث تمكنه من الواجب أعم من ذلك . فتحصل من هذا التقريب البديع : أن ما هو الموصوف بالوجوب ، ومعروض هذه الصفة ، غير ما هو معروض المطلوب وموصوف هذه الصفة ، فإن للمولى بعد الأمر بالصلاة - بناء على وجود الملازمة - شيئين : أحدهما : ما هو مطلوبه ومحبوبه . وثانيهما : ما هو مأموره ومورد تشريعه . أما الأول : فهي مطلق المقدمة ، لأنه بها يتمكن من الواجب النفسي ، وهذه الملازمة مما لا تكاد تنكر عند منكري الملازمة في الفرض الثاني . وأما الثاني : فهي المقدمة بقصد التوصل ، أي المقدمة التي تصدر عن اختيار ، لأن معنى إيجابه ، هو بعث العبد بصرف قدرته في ناحية الوجود والإيجاد ، فيكون المطلوب التشريعي هو المعنى المصدري ، وإن كان المطلوب التكويني هو الوجود والمعنى الاسم المصدري . فإذا اعتبر صدوره عن اختيار في اتصافه بالوجوب ، حتى في التوصليات النفسية ، فإذا كان الواجب غيريا ، فهو كالمتضايفين بالنسبة إلى الواجب النفسي ، فلا ينفك تصوره عن تصور ذاك ، فيكون معروض الوجوب هي المقدمة بشرط قصد التوصل بها إلى الواجب النفسي ، فافهم واغتنم . ومما ذكرناه وحررناه ، يظهر مواقف النظر في كلمات القوم والأعلام في المقام ، من غير الحاجة إلى التشبث ببعض المقدمات التي قررها بعض المدققين من